قصة إنسانية وراء واحدة من أكثر الأغاني وجعاً في ذاكرة الطرب العربي، تكشف كيف تحولت معاناة الفنانة نجاة الصغيرة إلى كلمات ولحن وصوت خالدين في وجدان الجمهور، من أرشيف مجلة «الكواكب».

بداية الحكاية من كلمات إسماعيل الحبروك
كتب الشاعر إسماعيل الحبروك أغنية «ع الشوك ماشي» وهو يستحضر أمامه ملامح قصة إنسانية قاسية عاشتها نجاة. يقول إنه كان شاهداً على ألم عميق ترك أثره في حياة فنانة رقيقة الحس، مضيفاً أن الكلمات خرجت من إحساسه بأنها إنسانة دفعت ثمناً قاسياً للحب والخذلان، وأنها كانت تمنح الحب للآخرين فيقابلها الواقع بالعذاب.

ولادة الأغنية بين الكلمة واللحن
بحسب روايته، كتب الحبروك الكلمات واتصل فوراً، وكان في مكتبه الموسيقار بليغ حمدي. وما إن أنهى المكالمة حتى كان اللحن قد وُلد بسرعة لافتة، وكأن الموسيقى كانت جاهزة منذ البداية لتحتضن هذا النص المليء بالألم، ثم تم تحديد موعد لاحق لتثبيت اللحن بشكل نهائي.
نجاة الصغيرة بين الواقع والأغنية
تتجلى ذروة القصة في اعتراف الفنانة نجاة الصغيرة نفسها، حيث أكدت أن الأغنية تمثل سيرتها الداخلية بوضوح، قائلة إن أقرب الناس إليها تسببوا في جرحها، سواء والدها أو زوجها، لكنها تحملت كل ذلك من أجل فنها. وأضافت أن جمهورها كان دائماً هو الأمل الذي يجعلها تستمر، وكأنها تمشي فعلاً «على الشوك» من أجلهم.
أغنية خرجت من الألم إلى الخلود
تحولت «ع الشوك ماشي» إلى أكثر من مجرد عمل غنائي، لتصبح شهادة فنية على تجربة إنسانية قاسية امتزج فيها الألم بالإبداع، فجمعت بين كلمات الحبروك ولحن بليغ حمدي وصوت نجاة، لتبقى واحدة من أبرز الأغاني التي جسدت الوجع الإنساني في تاريخ الطرب العربي.