TRENDING
إيوان في


يعانق ايوان الحزن في اغنيته الجديدة "بعيش مخنوق"، لحن يئن على القلب وصوت فيه رائحة الانكسار يجسد الألم. جريء ايوان في هذا الخيار باللهجة المصرية حيث طرق باب الرومانسية بوجع بدل ان يذهب في دق الطبول والقرع على الخصر فاختار الأصعب غناء من نشيج وغصة.


 الغوص في حزن الشوق

الاغنية التي صورها كفنان يزهو بطلته وملابسه المحبوكة بخيوط التطريز الفني والعربي وكلمات ذهبية تنسج على الياقة والكتف. لكن الحزن في الغناء كان اشد سطوة وابعد من الصورة.

يبدأ من منطقة نفسية وعرة؛ بكلمات الشاعر عبد المنعم تهامي يشدو الفراق وطول الليل:

"بيخلص يومي و يعدّي.. و تِبدأ حيرتي من الشوق، و يطول ليلي ما يعدّي.. ولا أنا بنسى و لا بفوق".

ويزداد الطرب فوق جرعة الوداع "عيونه وهو بيسيبني، دموعه وهو على حضني"، الذي يلامس حدود المأساة، وصولاً إلى ذروة الاعتراف الصادق في الكوبليه الأخير: "يا مين يروح يوصلّو.. يقلّو حبيبه بيموت".

الأداء واللحن: أنين الأوتار والصوت المكسور

يحسب لإيوان في هذا العمل أنه لم يبحث عن استعراض المساحات الصوتية المريحة، بل ذهب مباشرة نحو الأداء التعبيري النفسي.

جاء اللحن كأنه أنين مستمر يضغط على القلب، مبتعداً عن الإيقاعات الراقصة ليركز على الآلات الوترية التي تئن مع كل قفلة موسيقية، مما خلق مناخاً تراجيدياً ثقيلاً يناسب تماماً عنوان الأغنية.

: تقصّد إيوان أن يخرج صوته بطبقة مشحونة بنبرة مخنوقة ومتهدجة، كأن الغناء يخرج بصعوبة من تحت ركام الذكريات. هذا التوظيف الصوتي، وإن بدا حاداً أو ثقيلاً على الأذن التي تبحث عن الرومانسية الحالمة، إلا أنه نقل بصدق حالة الضيق والاختناق الفعلي التي تعيشها شخصية الأغنية.

"بعيش مخنوق" ليست أغنية فرح أوالترفيه؛ بل عمل للمناجاة الأرواح المثقلة. عمل مطبوخ على نار الحزن وموسيقى الانكسار. قد تجدها ثقيلة على القلب بأنينها المتواصل، لكنها تظل تجربة تجرأ فيها إيوان على تقديم الوجع الإنساني كما هو: مخنوقاً، باكياً، وحقيقياً إلى أبعد حد.