طالما كانت أغانيه لترميم الروح والسفر بها نحو شطآن الخيال والتمني. أغنية "لو ممكن"، التي أبدعها الفنان الشامل مروان خوري كلمةً ولحناً وغناءً كشارة للمسلسل الذي يحمل الاسم نفسه. هي واحدة من تلك الروائع الفنية التي تجاوزت كونها مجرد "شارة مسلسل" لتصبح سمفونية قصيرة تسبح في عالم المناجاة والحنين الجارف.
اللحن: نغم يحلّق بالروح إلى شطآن مستحيلة
يؤكد مروان خوري في هذه الأغنية على عبقرية اللحن؛ فنحن أمام بناء موسيقي غنيّ ومتدفق، يكاد لا يحتاج إلى كلمات ليعبّر عن مكنوناته. يكفي هذا النغم الكبير والممتد ليسبح في عالم السمع، وينقل المستمع إلى شطآن بلا حدود، حيث تعانق الروح "الحب" باعتباره مستحيلاً جميلاً نركض خلفه.
عندما تستمع إلى الأغنية، يتملّكك شعور بالطيران والانفصال التام عن الواقع؛ إنها "أغنية سفر" وانفصال عن الضوضاء. تأخذنا من تفاصيلنا اليومية الرتيبة لتحطّ بنا في أماكن نتشوق إليها ونبحث عنها في خيالاتنا.

صوت يحمل رسائل الشجن والأناقة
يأتي صوت مروان خوري محاطاً بتلك الهالة الشجية التي طالما تميز بها.
ينساب صوته بنعومة بالغة تليق بمشاعر الرجاء والتضرع للكون.يتحول الحب في صوته إلى قوة عاطفية هادرة، قادرة على تحريك الساكن وإيصال إحساس العتب الرقيق يجاهر بالحب امام نفسه ثم يشلحه نغماً امام الكون.
الصورة والدراما: "ممكن" تُحيي ثنائية نادين نجيم وظافر العابدين
جاءت الأغنية كشارة لمسلسل "ممكن" الذي يجمع النجمة نادين نسيب نجيم والنجم ظافر العابدين. بدت أشبه بـ "فيديو كليب" سينمائي مكثف، يوحي بمشاهد وعلاقة حب معقدة قائمة على التمني، والتضرع، والانتظار بين بطلين عاشقين.
لقد أضافت مشاهد المسلسل بعداً بصرياً عميقاً للأغنية، وبالمقابل، منح لحن مروان خوري المشاهد الدرامية روحاً حلقت بها نحو آفاق من الحلم، ليكمّل كل منهما الآخر في رحلة وجدانية متكاملة.
ومضة تاريخية: لقاء متجدد مع دراما نادين نجيم
يعيدنا هذا العمل بالذاكرة إلى حوالي 11 سنة إلى الوراء، حيث يمثل هذا المسلسل التعاون الثاني الذي يقدم فيه مروان خوري شارة لعمل درامي تتربع على بطولته نادين نجيم، بعد النجاح الساحق لأغنية ومسلسل "تشيلو" الذي شاركها بطولته آنذاك النجمان تيم حسن ويوسف الخال. هذا التلاقي المتجدد يثبت أن صوت ولحن مروان الخوري هو بمثابة توقيع أبدي يضفي الفخامة على ثنائيات نادين نجيم الدرامية.
لا يحيد مروان خوري عن خطه التلحيني ذات الرومانسية المفرطة، والشجن العذب، وموسيقى تولد لتعيش ولتسكن تفاصيل حكاياتنا. "ممكن" ليست اغنية فقط بل هي حديث جواني مع الذات التي تتمنى وتطمح وتعاني. هي قطعة موسيقية وقتها قصير لكنها كبيرة بلحنها وتوزيعها التي ابدع فيها داني خوري في صياغتها فجعل منها لحن يسافر بالمستمع بعيدا.