تفتح منصة "شاهد" شاشاتها اليوم على بقعة درامية زاهية ومختلفة؛ عمل رومانسي يحمل اسم "حب على ورق"، أبطاله من روح الورد وعبق الشباب، يتحركون بأفكارهم الطموحة وتصرفاتهم التي لا تخلو من رعونة لافتة ومحببة.
منذ المشهد الأول، الذي يتخذ من مشتل الزهور مسرحاً للبدايات، تولد الأحلام على شكل خيالات بصرية دافئة. فالألوان الفاتحة، والتصوير الرشيق الذي يتنقل بين الابتسامات والخفة، كلها عناصر تجعلك تدرك فوراً أنك أمام نسخة معرّبة ومقتبسة من المسلسل التركي الشهير "أنت أطرق بابي".

حبر مختلف
هذا التداخل في التفاصيل المرحة، والحوارات الخفيفة، والحركة العفوية التي تلتقط روح الدعابة، تشي بأن العمل أتى من عقلية وحبر آخر قلّما تعرفه الدراما العربية؛ وهذا ليس بنكسة، بل هو حاجة ملحة. فالدراما عندنا بحاجة ماسة إلى هذه الروح البسيطة غير المعقدة، وإلى الابتسامة العفوية والأبطال الذين يهتمون بتفاصيل قد لا تبدو كبيرة في حسابات الواقع، لكنها مؤثرة جداً في حسابات القلوب.
ثنائية الصدفة والمناكفة: أداء واثق وجمال عابر للقلوب
يقود هذه التجربة الثنائية أنس طيارة وهيا مرعشلي، في علاقة تتأرجح بين الحب والمناكفة، والصدف الغريبة، والعداوة التقليدية التي سرعان ما تتحول إلى مشاعر معاكسة. أمور قد لا تبدو بديهية في الواقع، لكنها تمر بسلاسة ولطف على الشاشة.
وفي تشريح الأداء، قد يبدو الكلام ثقيلاً عندما نقول إن هيا مرعشلي لم تستطع أن تنقل كل المشاعر من خلال تقاسيم وجهها، التي بدت في كثير من المواقف على سليقة تعبيرية واحدة وثابتة. لم ينقذ هيا في هذا المأزق الأداءُ المحترف، بقدر ما أنقذها جمالها الصارخ الذي كان "الممثل الأهم" والأعلى صوتاً في دورها، مشكّلاً تأشيرة سفر سريعة ومباشرة نحو قلب المشاهد.

في المقابل، يبدو أنس طيارة أكثر وثوقاً وإلماماً بأدواته كممثل، وإن كان لم يأتِ بذاك الصخب الجماهيري أو الهالة التي تترعد لها القلوب من وسامته ومكانته كما يحاول النص أن يصور له.
وجوه نضرة وأناقة عصرية تخطف العيون
لا يعتمد "حب على ورق" على ثنائيته الرئيسية فحسب، بل يرتكز على "شلة" من الشباب بعمر النضارة، تفتح النفس على المشاهدة ومتابعة شؤون هذا الجيل بتفاصيل بعيدة عن سوداوية الدراما الحادة والقوية.
العمل يقدم وجوهاً شابة، جميلة و"مودرن"، تمنح العمل مكانة بصرية خاصة وثقلاً في فئة الأعمال الشبابية؛ وفي مقدمة هذه الوجوه تبرز ريم خوري التي تضفي حضوراً أنيقاً وعصرياً يتماشى مع الروح العامة للمسلسل. هذا الفريق الشبابي بأكمله يمتلك ذات "تأشيرة السفر" الجمالية، مما يضفي على العمل نفحة وردية ونضرة تُنعش الروح.

حضور وازن وخبرة تضبط الإيقاع
وخلف هذه الفورة الشبابية، يأتي حضور النجمتين ريتا حرب وديما الجندي ليمنح المسلسل توازناً درامياً مطلوباً. ريتا وديمة تضفيان بخبرتهما الكاريزمية طاقة إيجابية وأناقة ناضجة، تتقاطع مع عفوية الشباب لتضبط إيقاع العلاقات المتشابكة داخل القصة، مما يحمي العمل من الوقوع في فخ السطحية المطلقة.

بقعة ضوء في دراما متعبة
في المحصلة، لا يوجد في "حب على ورق" ذاك التمثيل الثقيل أو المعقد الذي يرهق المشاهد، بقدر ما هو عمل يمر خفيفاً، سلساً، ومتفائلاً، دون ثقل في المشاعر والتعابير. إنه عمل يلتقط المتلقي نحو مساحة جديدة في الدراما العربية؛ مساحة عنوانها الطيبة، والخفة، وقصص الحب والانتقام "غير الشراني"، ليقدم وجبة بصرية طريفة تركز على روح الشباب وتصرفاتهم، وتترك غيمة من الارتياح بعد كل حلقة.