TRENDING
Reviews

صبا مبارك في "ورد على فل وياسمين "فنانة تهزم مرآتها.. وتنتصرُ بنت الحارة على السجادة الحمراء

صبا مبارك في


يبدو كأنها تخلع وجهها وترتدي غير ذاتها، كل شيء فيها تبدل في "مسلسل ورد ع فل وياسمين" . صبا مبارك الممثلة التي تدخل عميقاً في الشخصية وتخرج بروح جديدة.

لطالما اعتدنا أن نرى صبا مبارك أيقونةً تشعُّ سحراً في المهرجانات الكبرى؛ تلك النجمة التي تخطف الأنظار فوق السجادة الحمراء، متألقة بأبهى الفساتين من أرقى دور الأزياء العالمية، ومزدانة بمجوهرات ماسية تشعُّ بريقاً يعكس مكانتها كواحدة من أكثر النجمات أناقة وفخامة حضور. لكن في مسلسل "ورد على فل وياسمين" عبر منصة شاهد، قررت صبا أن "تخلع" هذا البريق، لتلبس عري جلدها وتتصالح مع قسوة الشخصية حتى الذوبان.


الهام.. الروح التي سكنت صبا

في هذا العمل، لم تكتفِ صبا بتقمص الشخصية، بل سمحت لـ "الهام" (ابنة الحارة المتواضعة) بأن تسربل روحها بالكامل. رأينا صبا تتخلى عن كل أدوات التجميل، ممسوحة الوجه، صفراء الخلقة من شدة المرض، وكأنها تستمد قوتها من ضعف الشخصية لا من جمال الممثلة. لقد نسيت صبا أناقتها المعهودة، ونسينا معها من تكون؛ نسينا بريق النجمة لنغرق في صوتها القوي وحضورها الكادح ، كوفيرة بسيطة في حارة شعبية، تسعى جاهدة بين الفقر والمرض.


صراع الأثواب: بين "الهوت كوتور" والحجاب البسيط

تتجلى عبقرية صبا مبارك في هذه المقارنة الصارخة بين عالمين:

عالم السجادة الحمراء حيث نراها تختار بعناية تصاميم تعكس ذوقاً رفيعاً، حيث تبرز قامتها الممشوقة بفساتين محاكة بدقة، تُظهرها كأميرة من أميرات العصر الحديث، تتقن لغة الأناقة العالمية.

وبين دورها في "ورد على فل وياسمين" حيث تتسلح بقامتها كممثلة فقط؛ ترتدي الأثواب الفقيرة المتواضعة، وتلف الحجاب حول رأسها ببساطة وعفوية لا تكلف فيها. لقد استبدلت الأقمشة الفاخرة بملابس تعكس الشقاء، وكأنها ولدت في هذا الجلد، مقنعةً إيانا بموهبتها التي تصوّب الفن نحو سكته الحقيقية.


التواضع يصنع الابداع

إن قدرة صبا بالتخلي عن صورتها كنجمة جميلة لصالح نجومية اكبر واهم في الدراما أعطاها قيمة ومكانة وما عاد يعوزها من فخر لإنها صنعت مجدها بأدائها. فبينما يطارد الكثيرون الكاميرا ليظهروا بأجمل حلة، طاردت صبا الحقيقة لتظهر بأصدق حلة. هذا التواضع الفني أمام الشخصية هو الذي يجعلنا نصدق أن الممثلة التي كانت بالأمس تتلألأ تحت أضواء المهرجانات، هي ذاتها "الهام" التي تئن تحت وطأة المرض والفقر في زواريب الحارة.