عند زرقة البحر الأبيض المتوسط المهيبة، وشموخ جبل إيتنا (Mount Etna) البركاني، حيث تلتقي الطبيعة في دراما بصرية تأسر القلوب، عادت دار "دولتشي أند غابانا" (Dolce & Gabbana) لتكتب عالماً جديداً من فصول السحر الإيطالي.
هذا العام، بينما كان العالم منشغل بأناقة أسبوع الهوت كوتور الفرنسي جاء عرض دولتشي أند غابانا "ألتا مودا" (Alta Moda) ليشكل الرد المفعم بالسحر وتخطي الاناقة نجو الذهول.
عرض كان بمثابة "آلة زمن" حقيقية نقلت الحاضرين إلى عوالم من الخيال والجمال المطلق. العودة إلى "تاورمينا": موطن البدايات وسحر الشاشات اختارت الدار بعناية فائقة أن يكون هذا العرض بمثابة عودة دافئة إلى الجذور.

المكان المفعم بالسحر
فبلدة تاورمينا الساحلية الخلابة، الواقعة على المنحدرات الجنوبية لجزيرة صقلية، تحمل رمزية وجدانية عميقة للثنائي دومينيكو دولتشي وستيفانو غابانا؛ إذ كانت المسرح الأثري الذي شهد انطلاق أول عرض "ألتا مودا" للدار عام 2012.واليوم، تعود الدار إلى هذه البقعة الساحرة التي عادت لتتصدر واجهة الثقافة البصرية العالمية مؤخراً كخلفية لأحداث الموسم الثاني من المسلسل الشهير The White Lotus.
هذه العودة جاءت كاحتفاء ببلدة لطالما كانت قبلة للجمال ومصدراً لا ينضب للإلهام. مستوحى من رحلات "الغراند تور" (Grand Tour): نساء يعبرن الزمن
استلهم المصممان فكرة المجموعة من الحقبة الذهبية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حين كانت تاورمينا محطة رئيسية وأسطورية في رحلات "الغراند تور" (Grand Tour) الشهيرة في أوروبا. في تلك الحقبة، كانت البلدة تجذب النخبة من الأرستقراطيين، الفنانين، والمثقفين والملوك، الذين توافدوا إليها بحثاً عن الإلهام والجمال الدرامي لجزيرة صقلية.بالنسبة لـ "دولتشي أند غابانا"، فإن هؤلاء المسافرات الأنيقات والمثقفات اللواتي عبرن التاريخ يمثلن الروح الأبدية لمرأة "ألتا مودا"؛ نساء مخلصات للجمال الإلهي، يبحثن عن الرومانسية الممزوجة بالأناقة الإيطالية الخالدة.
أثواب عابرة للزمن
تجلت هذه الفلسفة التاريخية في التصاميم التي بدت وكأنها لوحات فنية خرجت للتو من متاحف عصر النهضة لتسير بين الحضور.
رأينا فساتين مصنوعة من طبقات لا متناهية من التول الحريري المتدرج، مغطاة بالكامل بورود وبيوني ثلاثية الأبعاد .صنعت يدوياً بدقة متناهية، تذكرنا بلوحات "ساندرو بوتيتشيلي" الأسطورية، وتمنح العارضات هالة من الغموض الحالم.
الدراما الإيطالية
وفي تباين مذهل، برزت فساتين الدانتيل الفاخر بألوان النود والأسود، مزينة بطرحات الشيفون الشفافة التي تحاكي وقار المرأة الصقلية التاريخي. واكتمل المشهد بمجوهرات ذهبية ضخمة مشغولة يدوياً بأسلوب الباروك البيزنطي، مزينة بالصلبان والأحجار الكريمة، لتضفي لمسة أرستقراطية دينية ساحرة.
النجمات في الصفوف الأولى: شهود على المعجزة البصرية
ولأن الحدث يرتقي إلى مصاف الملاحم الأسطورية، كان حضور نجمات الصف الأول مثل مونيكا بلوتشي وجينيفر لوبيز وغيرهن في الصفوف الأولى مكملاً للمشهد؛ حيث تألقن بإطلالات تحاكي هذا الطابع الدرامي التاريخي، وامتزجت أناقتهن بسحر المكان وعراقة التصاميم.
لقد أثبتت "دولتشي أند غابانا" في هذا العرض أن الموضة حين تلامس شغف التاريخ والحرفية اليدوية الإيطالية الفائقة ، تتحول من مجرد قماش وخيوط إلى قصائد تُكتب بالحرير والدانتيل، وتدعونا للتساؤل بحق: هل هربت هذه الأزياء إلينا مسافرة عبر الزمن لترينا كيف يكون الجمال في أبهى تجلياته.
