TRENDING
موضة

عرض Vogue World Milano يفتتح أسبوع الموضة.. كل الأذواق على منصة واحدة

عرض Vogue World Milano يفتتح أسبوع الموضة..  كل الأذواق على منصة واحدة

هذا عرض بلا هوية لأنه يجمع كل الهويات . عرض يفتح ذراعيه وذاكراته لكل الماضي ويحكي عن الحاضر ويتنبأ بالمستقبل.

ليس من السهل أن نشاهد عرضاً للأزياء ونحن عاجزين عن تحديد «هوية» واحدة لما رأينا وهذا ما قدمه عرض Vogue World Milano.فهنا الفخامة إلى جانب البساطة، والملوكي إلى جانب البدلة، والبريق إلى جانب ما يستحضر الشارع والتراث، فيما تتجاور الأزياء الراقية مع صور من عالم الصناعة والتكنولوجيا والمستقبل.


في غاليريا فيتوريو إيمانويل الثاني، ومع افتتاح أسبوع الموضة في ميلانو، لم تقدم Vogue أمسية تشبه عروض الأزياء التقليدية. لقد بنت مشهداً كبيراً تتحرك فيه الملابس داخل قصة، وتتبدل أمام العين كما تتبدل الأزمنة والأذواق.


من الملوك إلى الشارع.. لا ذوق واحد في Vogue World

ربما كانت أكثر الصور إثارة للاهتمام هي تلك التي لا تبدو متشابهة. ثوب يحمل روحاً ملكية، بدلة تستعيد صرامة الخياطة الإيطالية، فستان مسائي يذهب بالفخامة إلى أقصاها، إطلالة أكثر تحرراً تستحضر السينما أو الحياة اليومية، وأزياء أخرى تبدو وكأنها جاءت من المستقبل.

لكن هذا التنوّع لم يكن فوضى في الاختيارات. كان جزءاً من الفكرة نفسها.

فالنسخة الإيطالية من VogueWorld أرادت أن تحكي تاريخ الموضة الإيطالية من خلال تحولات المجتمع والصناعة والفن. بدأت بالحرفية، ثم انتقلت إلى الثورة الصناعية، ومنها إلى عالمMade in Italy والسينما الإيطالية، قبل أن تصل إلى التكنولوجيا والذكاء والخيال المستقبلي.

لهذا بدا العرض وكأنه يفتح الخزانة الإيطالية كلها دفعة واحدة؛ يأخذ منها ما يعبّر عن عصر، أو شخصية، أو صناعة، أو حلم.


الموضة هنا ليست مجموعة متشابهة

في عروض الأزياء المعتادة، ننتظر أن نرى مجموعة تحمل لغة واحدة: ألواناً متقاربة، قصّات متشابهة، وفكرة واضحة تمتد من الإطلالة الأولى حتى الأخيرة.

أما هنا، فكانت القاعدة مختلفة أنماط مختلفة أذواق تختصر زمناً والفخامة تنام إلى جانب العملية وغير المتحفظة.

الملابس تصبح شخصيات داخل المسرحية، وكل واحدة منها تؤدي دوراً مختلفاً. واحدة تستحضر التاريخ، وأخرى تعبّر عن السلطة والأناقة، وثالثة عن السينما، ورابعة عن الحرفية، بينما تذهب أخرى إلى المستقبل.

وهذا ما يفسر أيضاً حضور أسماء كثيرة من عالم الموضة والفن والموسيقى. فالنجوم لم يكونوا مجرد ضيوف يجلسون في الصفوف الأمامية، بل جزءاً من المشهد الذي أراد أن يجعل الموضة حدثاً ثقافياً واسعاً، لا صناعة مغلقة على نفسها.


بين اليد والآلة

وراء كل هذا التنوع فكرة أكثر عمقاً. فالعرض حمل عنوان «اللمسة الإنسانية في عصر التكنولوجيا»، ولذلك كان الحوار بين اليد والآلة حاضراً في كل شيء تقريباً.

الحرفي الذي يعمل على التفاصيل الدقيقة يقف في بداية الحكاية، ثم تأتي الصناعة والآلات، ثم التكنولوجيا والمنسوجات الذكية، وصولاً إلى سؤال المستقبل: ماذا يحدث للموضة عندما تصبح التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي جزءاً من العملية الإبداعية؟

لكن Vogue World لم يقدم إجابة مباشرة. بدلاً من ذلك، ترك الملابس نفسها تطرح السؤال.


ميلانو بين الماضي والمستقبل

وهنا تحديداً تكمن أهمية اختيار ميلانو لهذا العرض. المدينة التي تختصر جانباً كبيراً من تاريخ الصناعة الإيطالية والموضة والحرفية، تحولت إلى مسرح يجمع كل هذه الطبقات في لحظة واحدة.

وفي النهاية، ربما هذه هي الرسالة الأجمل التي تركها العرض: أن الموضة لا تملك وجهاً واحداً، ولا تخاطب ذوقاً واحداً. إنها مساحة تتسع للبدلة وللفستان الفاخر، للتراث وللتكنولوجيا، للترف وللشارع، وللماضي الذي لا يريد أن يختفي والمستقبل الذي لم يصل بعد.

وفي ميلانو، اختارت Vogue أن تعرض كل هذه الوجوه في ليلة واحدة، لتبدأ بها أسبوع الموضة من السؤال الأهم: إلى أين تذهب الموضة، عندما يصبح كل شيء ممكناً؟