قبل سنوات من دخولها العائلة البريطانية المالكة، عاشت الأميرة الراحلة ديانا سبنسر خلافات عائلية حادة، بعضها وصل إلى مواجهة مباشرة مع والدها بسبب زواجه من امرأة لم تكن تتقبلها.
وتكشف مذكرات شقيقها تشارلز سبنسر، الصادرة بعنوان Swan Song: Diana, my Sister أو "أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي"، تفاصيل جديدة عن حياة الأميرة الراحلة وعلاقتها بأسرتها وزوجها السابق الملك تشارلز، إلى جانب وقائع بقيت بعيدة عن الأضواء لسنوات.
مواجهة ديانا مع والدها وزوجة أبيها
بحسب ما أورده تشارلز سبنسر في الكتاب، وقعت إحدى أكثر المواجهات حدة عام 1976، عندما اعترضت ديانا على زواج والدها سرًا من امرأة لم تكن راضية عنها، بعدما اعتقدت أنها كانت تسعى إلى ثروته وممتلكاته.
ووفق رواية شقيقها، شعرت ديانا حينها بغضب وخيبة أمل شديدين، ووجّهت صفعة إلى والدها، قبل أن تقول له إن ما فعلته كان ردًا على الألم الذي تسبب به لأولاده.
ولم تتوقف خلافاتها مع زوجة أبيها عند هذا الحد، إذ يروي سبنسر أن ديانا دفعتها في إحدى المرات من أعلى الدرج إلى أسفله، بعد أن سمعت منها تعليقًا قاسيًا بشأن زواجها من أمير ويلز.

تشارلز سبنسر يستعيد كواليس وفاة ديانا
استعاد شقيق الأميرة أيضًا ما حدث بعد إعلان وفاتها عام 1997، متحدثًا عن اتصال جمعه بالأمير تشارلز، زوجها السابق، فور تأكيد خبر رحيلها.
وقال سبنسر إن تشارلز بدا خلال الاتصال "مبتهجاً للغاية، كمَن فاز في اليانصيب"، معتبرًا أن رد فعله الأول، بحسب تصوره، ارتبط بإمكانية أن تفتح وفاة ديانا الطريق أمامه للزواج من المرأة التي أحبها، بدلًا من التركيز على فقدان زوجته السابقة.
وفي اتصال لاحق، جمعهما الحديث بشأن ترتيبات الجنازة، اعترض شقيق ديانا على مشاركة وليام وهاري في السير خلف نعش والدتهما، معتبرًا أن الأمر كان قاسيًا عليهما.
لكن العبارة التي بقيت عالقة في ذاكرة سبنسر جاءت في نهاية المكالمة، عندما قال تشارلز، بحسب روايته، وبنبرة حادة وخافتة: اطمئن، سننساها عمّا قريب.
وربط سبنسر هذا الموقف بما وصفه بأنه ازدراء دفين كان تشارلز يكنّه لديانا، إلى جانب استيائه من حجم الاهتمام العالمي بوفاتها.
ديانا لم تكن تريد الزواج من تشارلز
أشار الكتاب إلى أن العلاقة بين ديانا وتشارلز واجهت صعوبات منذ فترة الخطوبة، موضحًا أنها فكرت في الانفصال قبل الزواج، وأخبرت والدها بأنها لا تريد إكمال ارتباطها برجل بدا لها أنه لا يحبها، لكنه رفض السماح لها بفسخ الخطوبة.
وجاء ذلك، وفق المذكرات، بعد اكتشاف ديانا سوارًا اشتراه تشارلز للمرأة التي كان يرتبط بها آنذاك، والتي أصبحت لاحقًا زوجته كاميلا.
كما تحدث سبنسر عن تعرض ديانا لتعليقات من تشارلز بشأن وزنها، لافتًا إلى أنها فقدت 14 سنتيمترًا من محيط خصرها بين الخطوبة والزفاف.
أما أكثر اللحظات صعوبة قبل الزواج، فنقلها شقيقها عن إحدى صديقات ديانا المقربات، والتي قالت إن تشارلز أخبر ديانا في اليوم السابق للزفاف بأنه سعيد بالزواج منها، لكنه ليس واقعًا في حبها.

ديانا تتحدث عن طلاقها
مع مرور السنوات، ظهرت تفاصيل جديدة عن طبيعة الحياة التي عاشها الزوجان خلف أبواب القصر.
وعندما أخبرت ديانا شقيقها برغبتها في الطلاق، حذرها من أن الجمهور قد لا يتقبل قرارها بسبب الصورة المثالية التي رسمها حول زواجهما.
لكن ديانا، وفق ما جاء في الكتاب، ردت عليه بعبارة قالت فيها: ولكن، كارلوس، زوجي مُغرم بالفاليه، في إشارة إلى الوصيف الذي كان يخدم تشارلز في القصر، بحسب رواية سبنسر.
معاناة ديانا النفسية
لم تقتصر المذكرات على تفاصيل زواج ديانا، إذ تناول شقيقها أيضًا الصعوبات النفسية التي قال إنها رافقتها منذ سنوات طفولتها.
وتحدث سبنسر عن معاناتها مع اضطراب الشره المرضي، مشيرًا كذلك إلى أنها واجهت صعوبات تعليمية وظهرت لديها أعراض مرتبطة باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD.
كما تطرق إلى ما وصفه باضطراب حساسية الرفض، الذي قال إنه كان يسبب لها ألمًا عاطفيًا شديدًا عند تعرضها للانتقاد أو الرفض.
وبحسب شقيقها، كانت ديانا شخصية محبة ومعطاءة، لكنها عانت في الوقت نفسه من الشك في الذات، ولم تجد الدفء الذي كانت تحتاج إليه في علاقتها بالعائلة البريطانية المالكة.
ويرى سبنسر أن بحثها عن القبول والحب والتقدير انعكس في اهتمامها بالأعمال الخيرية والقضايا الإنسانية، التي قال إنها ساعدتها في مواجهة مشاعر انعدام القيمة التي كانت تراودها.
رفض إعادة لقب ديانا بعد وفاتها
تطرق تشارلز سبنسر كذلك إلى موقفه من اقتراح الملكة الراحلة إليزابيث إعادة اللقب الملكي إلى ديانا بعد وفاتها.
وقال إنه رفض العرض بشكل قاطع، رغم تقديره لمبادرة الملكة، متسائلًا عن جدوى إعادة اللقب بعدما رحلت شقيقته.
ونقل عن نفسه رده على المرسال الذي أبلغه اقتراح الملكة يوم الجنازة: هذا لطفٌ كبيرٌ من الملكة، بالطبع. لكن ما الجدوى الآن وديانا قد رحلت.

لماذا صدر الكتاب بعد سنوات طويلة؟
أثار صدور "أغنية البجعة" تساؤلات حول أسباب طرح المذكرات بعد نحو ثلاثة عقود على وفاة الأميرة ديانا، خصوصًا مع ما تضمنته من تفاصيل شخصية عن حياتها وعلاقتها بالعائلة المالكة.
وفي مقدمة الكتاب، أوضح تشارلز سبنسر أن هدفه كان تقديم روايته الخاصة عن شقيقته، مؤكدًا أنه أراد سرد الأحداث بالطريقة التي يتذكرها ووضعها، من وجهة نظره، في سياقها النهائي.
وفي المقابل، رأى البعض أن الكتاب يمثل مشروعًا تجاريًا، بينما تمسك سبنسر بأن الدافع الأساسي وراء نشره كان قول الحقيقة من وجهة نظر شقيق الأميرة.
قصر باكنغهام يرد على مذكرات شقيق ديانا
لم يمر صدور الكتاب من دون تعليق من قصر باكنغهام، إذ أصدر متحدث باسمه بيانًا مقتضبًا بشأن ما ورد فيه.
وقال المتحدث: على الرغم من أننا لا نعلّق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالته يدرك أن ألم الفقدان الأخوي قد يُغيّب العقل، ويؤثّر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بصبغة لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة.