الملكة رانيا في العقبة.. أناقة الاستتار وفخامة التفاصيل
إطلالة عصرية شبابية تقترب من الفخامة وتغوص في العملية، من دون أن تتخلى عن لغة الأناقة العالية التي تجيد الملكة رانيا العبدالله التعبير عنها في أدقّ التفاصيل. خلال زيارتها لافتتاح المعرض الفني "طبقات من التشكل“، الذي يقام تحت رعاية جلالتها وتنظمه مؤسسة "وجود" للثقافة والفنون في قرية المرسى بأيلة، العقبة، بمشاركة فنانين من الأردن والمنطقة العربية والعالم.اختارت الملكة تنسيقاً يبدو للوهلة الأولى بسيطاً، لكنه يحمل في طيّاته حسّاً جمالياً يعرف كيف يمنح القطع اليومية قيمة تتجاوز وظيفتها، ويحوّل المألوف إلى إطلالة تستحق التوقف عندها.
فخامة لا تحتاج إلى إعلان
من دار لويفي Loewe الإسبانية، انتقت الملكة رانيا قميصاً حريرياً وبنطالاً بقصّة عصرية، في تنسيق يبتعد عن الاستعراض ويقترب من الأناقة التي لا تحتاج إلى لفت الأنظار كي تثبت حضورها. هنا، لا تتقدّم القطع الفاخرة المشهد بصخب، بل تنسجم في لغة بصرية متوازنة، تتجاور فيها نعومة الحرير مع الطابع العملي للبنطال، وتلتقي فيها رفاهية التصميم مع سهولة الحركة.
إنها لغة الاستتار التي تميّز خيارات الملكة؛ فالفخامة لا تأتي دائماً من ثوب استثنائي أو تفاصيل متكلفة، بل قد تكمن في قميص منسدل، وقصّة مدروسة، وتنسيق يعرف متى يكتفي ومتى يضيف.
الأزرق.. تفصيل يوقظ الإطلالة
ولأن الأناقة الحقيقية لا تعني التخلي عن المفاجأة، جاء الحذاء الأزرق من توقيع جينيفر شامندي Jennifer Chamandi ليكسر رتابة التنسيق ويمنحه نبضاً لونياً مختلفاً. أما الحقيبة والنظارات الشمسية من لويفي، فحافظتا على وحدة الأسلوب، من دون أن تحوّلا الإطلالة إلى استعراض للعلامات الفاخرة.
حتى الشعر المنسدل بتموّجات طبيعية بدا امتداداً لهذه الروح؛ عفوية محسوبة تترك للملابس مساحة التعبير، وتمنح الحضور شيئاً من الخفة والشباب.
أناقة تعرف حدودها
في افتتاح أسبوع الأزياء في العقبة، لم تكن إطلالة الملكة رانيا محاولة لصناعة مشهد استثنائي بقدر ما كانت احتفاءً بفكرة أكثر عمقاً: أن ترتدي المرأة الفخامة من دون أن تبدو أسيرة لها، وأن تختار الموضة لتعبّر عن شخصيتها لا لتطغى عليها.
وهذه تحديداً إحدى ميزات أسلوب الملكة؛ أناقة لا ترفع صوتها، لكنها تعرف كيف تترك أثرها. فبين عملية القطع ورقيّ العلامات التي اختارتها، تتجلّى معادلة خاصة لا تقوم على كثرة التفاصيل، بل على دقّة الاختيار والقدرة على منح الإطلالة اليومية مكانة تليق بحضور ملكي معاصر.