باللون الملكي التاريخي، أطلت الملكة رانيا العبدالله بالمخمل المتماوج المطرّز واللون الليلكي الملكي التاريخي. إطلالة جمعت بين فخامة الأزياء الملكية وعمق التراث الأردني، خلال حضورها خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين. لم يكن اختيارها مجرد احتفاء بجمال الزي التقليدي، بل حمل دلالة وطنية وإنسانية، عبّرت من خلالها عن اعتزازها بمحافظة الكرك وأهلها، في أعقاب الأحداث الأخيرة في منطقة حمود.
الثوب الكركي.. حكاية هوية تتوارثها الأجيال
اختارت جلالتها الثوب الكركي التقليدي المعروف باسم «ثوب العُبّ»، وهو أحد أبرز رموز الموروث الشعبي في جنوب الأردن، ويحمل في تفاصيله حكاية حرفية متوارثة تعكس خصوصية المنطقة وهويتها. وقد جاء الثوب من المخمل الملكي الفاخر بلون أرجواني داكن، تتماوج درجاته مع الضوء، فيما ازدانت مساحاته بتطريزات يدوية دقيقة بخيوط ذهبية وحريرية، أضفت عليه ثراءً بصرياً يليق بالمناسبة.
وتكمن خصوصية هذا الثوب في تفاصيله التي تميّزه عن الأزياء التقليدية في مناطق أردنية أخرى، إذ يستند إلى تقنيات تطريز متقنة، تتداخل فيها الزخارف الهندسية مع الخيوط المعدنية والحريرية، وأحياناً حبات الخرز الزجاجي. أما الحزام الذهبي العريض الذي يتوسط التصميم، فيشكّل عنصراً أساسياً من هويته، بما يحمله من نقوش وزخارف مستوحاة من الفن الشعبي الكركي.
ولا تنفصل قيمة هذا الزي عن الأيدي التي تصنعه، فكل غرزة تحتاج إلى مهارة وصبر ووقت طويل، في حرفة تحافظ عليها النساء الكركيات وتنقلن أسرارها من جيل إلى آخر، ليبقى الثوب شاهداً على استمرارية الذاكرة المحلية وحضورها في المناسبات الوطنية.
Dior وManolo Blahnik.. إضافات عصرية تكمل المشهد
وفي موازنة مدروسة بين أصالة الزي وفخامة التفاصيل المعاصرة، نسّقت الملكة رانيا الثوب مع قميص حريري أبيض بياقة معقودة بأسلوب يشبه الوشاح، أضفى على الإطلالة تبايناً أنيقاً وخفف من كثافة المخمل والتطريز.
أما الإكسسوارات، فجاءت متناغمة مع اللون الذهبي الذي يطغى على الثوب، من خلال حقيبة Miss Flap الذهبية المعتّقة من Dior، وحذاء BB Pumps بكعب عالٍ باللون البرونزي المعدني من Manolo Blahnik. وأكملت جلالتها إطلالتها بنظارات شمسية من Saint Laurent، بطراز SL 276 MICA، أضافت لمسة عصرية إلى المشهد التراثي.
بهذه الإطلالة، أعادت الملكة رانيا تقديم الثوب الكركي خارج إطار الاحتفاء الفولكلوري، مانحةً إياه مساحة في مشهد رسمي معاصر.