TRENDING

"زوجة واحدة لا تكفي" من كتابة هبة مشاري حمادة وهذا كافياً أن يكون العمل على القائمة المضيئة لأعمال رمضان.

استطاعت الكاتبة أن تحوّل المدرسة التي تضم كل افراد الأسرة إلى حياة كاملة من الأسرار والخبايا وهواجس كل الأجيال واختلافاتهم ومشاكلهم، بطريقة مرنة طريفة ومحزنة في آن.

هذا العمل الذي يشارك فيه نخبة من ممثلي الوطن العربي هدى حسين وماجد المصري وسحر حسين ونور الغندور ومن لبنان سنتيا صموئيل ونور الشيخ وفريق عمل كبير جداً يتشاركون فيه الأدوار البطولية.

ميزة هذا العمل نصه الواقعي المغموس بالطرافة والمرارة معاً. فالحوارات طازجة جداً ومنقولة من حواراتنا اليومية ومن سيادة السوشال ميديا على حياتنا.

يذكرنا هذا العمل بـ"عائلة الحج متولي" عندما اقترن نور الشريف بعدة زوجات. وماجد المصري يعيد الكرة بعد حوالي ربع قرن. لكن النكهة مختلفة كلياً. فأجواء السيطرة والمهابة والقوة ليست بيد الرجل بل بيد هيلة "هدى حسين" الشخصية التي يهابها الجميع ويجعل لها ألف حساب.

المرأة القائدة هنا ليست متسلطة بل متعلمة وحنونة وصاحبة حق ومربية وأم وموضوعية. وهذا ما يجعل منها سيدة فوق رؤوس الجميع حتى زوجها الذي يكن لها كل حب واحترام إلا انه تزوج بالسر عدة زوجات تحت راية التغيير والاستمتاع.


خلال هذه الرحلة التي ما زالت في بدايتها نكتشف صراع الأجيال والخصومة القائمة بين الحداثة والتقاليد وتطل براس كبيرة في معالجة السلوك التربوي للتلامذة وأهلهم مروراً بالتنمر وأساس البيت وقصص الطلاق والحب والعنف وحب المال وتأثيرها على الجميع.

هذه العمل الذي وقّع تحت اسم كوميديا هو درامي من الدرجة الأولى وإن كانت بعض الحوارات قد صيغت بطريقة كوميدية مرحة. لكن في عمقه هو حياتي واقعي محزن وشقي، يأتي سرده بطريقة مخففة دون تشنجات وأهوال الدراما المعهودة.


جمالية هذا المسلسل تكمن في حيويته. المشاهد يجد نفسه معنياً بكل التفاصيل ويتماثل معها. فأبطاله حقيقيون نراهم في يومياتنا ونصادفهم في كل أوقاتنا. واستطاع الفريق التمثيلي من أطفال ووجوه متمرسة وأخرى جديدة أن تتفاعل كأنها لا تمثل بل تعيش الأجواء بكل اريحية، يسحبون المشاهد نحو تفاصيلهم.

"زوجة واحدة لا تكفي" هو نحن لكن بجرعة مكثفة. استطاعت الكاتبة الذكية والمخرج الملهم علي العلي أن يسلط مرآة على المشاهد فيجد الحياة تمر أمامه لكن عبر الشاشة.

يقرأون الآن