TRENDING
ليلة الأرز في موسم الرياض… تكريم سعودي للفن اللبناني وسط موجة تشكيك

تستعدّ العاصمة السعودية الرياض لاحتضان واحدة من أضخم السهرات العربية لهذا الموسم، تحت عنوان “ليلة الأرز”، ضمن فعاليات موسم الرياض، بمشاركة ثلاثة من أبرز نجوم لبنان: كارول سماحة، راغب علامة، وعاصي الحلاني.

ليلة فنية تحمل في طيّاتها تاريخاً طويلاً من الإبداع، وتعيد الاعتبار للفن اللبناني الذي شكّل لعقود ركيزة أساسية في الوجدان العربي.

هذه الأمسية لم تكن لتُقام بهذا الحجم والوهج لولا الرؤية الثقافية التي يقودها رئيس هيئة الترفيه المستشار تركي آل الشيخ، الذي يحرص باستمرار على منح الفن العربي الأصيل، وخصوصاً اللبناني، مساحة تليق بقيمته ضمن أكبر المواسم الفنية في المنطقة.


حملة تشكيك لا تمحو التاريخ

منذ الإعلان عن الحفل، انطلقت موجة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، تساءل أصحابها إن كانت هذه الأسماء “تمثّل لبنان فعلاً”، وكأنّ مسيرة فنية تمتد لعشرات السنين يمكن اختزالها بتعليق عابر أو مقارنة عشوائية مع منطق “الترند”.

غير أنّ التاريخ الفني لا يُقاس بعدد المشاهدات، بل بالأثر، والاستمرارية، وبما تتركه الأغنية في ذاكرة الشعوب.


راغب علامة… صوت بيروت في الحرب والسلام

يُعدّ راغب علامة واحداً من أعمدة الأغنية العربية منذ أوائل الثمانينيات، نجمٌ لم يخفت بريقه يوماً.

قدّم أغنية “يا حبيبتنا بيروت” في زمن الحرب، ثم تحوّلت بعد السلام إلى نشيد محبة يعكس صورة لبنان الحيّ في وجدان العرب، وظلّ طوال مسيرته سفيراً للأغنية اللبنانية في المحافل العربية والعالمية.

عاصي الحلاني… هوية لبنانية بصوت الجبل

أما عاصي الحلاني، الملقّب بـ”ملك الهوّارة”، فشكّل بصوته مدرسة متكاملة في الغناء اللبناني الشعبي والحديث.

أغنيته “بيكفي إنك لبناني” تجاوزت كونها عملاً فنياً لتصبح نشيد فخر وطني، حمل من خلالها صورة لبنان من الجرد إلى الخليج والمحيط، مثبتاً حضور الأغنية اللبنانية في أكبر الساحات العربية.

كارول سماحة… امتداد الرحابنة وروح المسرح

وتكمل كارول سماحة الثلاثي الذهبي، كواحدة من أبرز نجمات المسرح الغنائي العربي، وابنة المدرسة الرحبانية العريقة.

على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاماً، قدّمت أعمالاً ناجحة تصاعدياً دون انقطاع، محافظة على بريقها الفني، ومساهمة في تطوير الأغنية اللبنانية المعاصرة، ومثّلت صوت “صباح الألف الثالث” بامتياز.

ليلة فنية تتجاوز مفهوم الحفل

“ليلة الأرز” ليست مجرّد سهرة غنائية، بل تكريم حيّ لتاريخ الفن اللبناني، وإعادة تأكيد على مكانته في المشهد الثقافي العربي.

إنها رسالة واضحة بأن الأصالة ما زالت تجد جمهورها، وأن القيمة الفنية الحقيقية لا تُمحى أمام موجات الشهرة المؤقتة.

نحو تقليد فني سنوي في الرياض

يأمل كثيرون أن تتحوّل ليلة الأرز إلى تقليد سنوي ضمن موسم الرياض، تُخصص لتكريم القامات اللبنانية التي صنعت مجد الأغنية العربية، وأن تمرّ على مسرحها فقط الأسماء التي خلّدت الفن اللبناني بصوتها وإبداعها.

في زمن السرعة والترندات العابرة، تأتي هذه الليلة لتذكّرنا بأن الفن الحقيقي لا يشيخ… بل يزداد رسوخاً مع الوقت.