أطلق عملاق البث العالمي نتفليكس فيلمه الإيطالي الجديد The Big Fake (العنوان الأصلي Il falsario) في 23 يناير 2026، وهو عمل درامي وجريمة يقدّم صورة معقدة ومظلمة لروما في سبعينيات القرن الماضي، مستندًا بقدر معتبر إلى أحداث وشخصيات حقيقية من سنوات الاضطراب السياسي والجرائم المنظمة في إيطاليا.
من هو بطل القصة؟
يركّز الفيلم على شخصية توني، رسّام موهوب يصل إلى العاصمة الإيطالية حاملًا حلم النجاح في عالم الفن، لكنه سرعان ما يجد نفسه بلا موارد في سوق فنّية قاسية. بموهبته في المحاكاة الدقيقة يصبح مزوّرًا بارعًا قادرًا على إنتاج نسخ مثالية للوحات فنية وأوراق رسمية، ويغدو اسمه حاضرًا في أروقة الجريمة والمؤسّسات الخفية في روما.

سياق تاريخي حقيقي
الخلفية التي ينسج فيها الفيلم أحداثه هي “سنوات الرصاص” في إيطاليا — فترة امتدت من أواخر الستينيات وحتى الثمانينيات وشهدت عنفًا سياسيًا بين جماعات متطرفة وعمليات خطف واغتيالات، أبرزها اختطاف رئيس الوزراء الإيطالي السابق ألدو مورو على يد جماعة الكشّافة الحمر. في هذا المناخ، تنشط العصابات المنظمة، والجماعات اليسارية المتشددة، وأجهزة الدولة داخل تنافسٍ وصراع على النفوذ.

الدافع وتحوّل الفنان إلى مزوّر
توني في الفيلم يبدأ كرسّام بسيط، لكن افتقاده للفرص يدفعه لاستخدام موهبته في تزوير لوحات فنية وأوراق ثمينة لصالح تاجر فنون وشبكات الجريمة، ومع الوقت يتحوّل إلى عنصر مطلوب للخدمات الأكثر خطورة. هذا التحوّل الدرامي يستلهم من حياة المزور الإيطالي أنطونيو “توني” تشيكاريلّي، الذي عُرف بقدرته على التلاعب بالهوية والمستندات واستخدامها في أغراض سياسية وجنائية متعددة.
الأحداث الحقيقية الأكثر إثارة
أحد أبرز عناصر الفيلم المستندة إلى الواقع هو تورّط الشخصية المقاربة لتشيكاريلّي في أزمة اختطاف ألدو مورو، حيث يُظهر الفيلم كيف استخدم قسريًا مهاراته في تزوير بيان بصيغة منسوبة لجماعة الكشّافة الحمر لإعلان خبر وفاة مورو قبل التأكد من ذلك، ما مثّل واحدة من أكثر لحظات الصراع السياسي تعقيدًا في تلك الحقبة.
كما يستلهم العمل من عملية السطو الكبرى على شركة “برينكس سيكورمارك” في 1984، واحدة من أكثر السرقات إثارة في تاريخ إيطاليا الحديثة، والتي ارتبط اسم المزور الحقيقي بها كجزء من لعبة معقدة بين الدولة والجماعات المتمردة.

الفيلم بين الحقيقة والخيال
الفيلم لا يدّعي أنه توثيق تاريخي دقيق لكل التفاصيل، بل يتبنّى إطارًا دراميًا يستفيد من أحداث وشخصيات حقيقية لصياغة قصة مشوقة تعكس أجواء روما في ذلك الزمن، مع تصفية فنية وتخييلية تعزز من عناصر الإثارة والتوتر في السرد.

الإنتاج والاستقبال
أُنتج الفيلم من قبل فريق إيطالي بقيادة المخرج ستيفانو لودوفيتشي ويظهر بشكل واقعي أزقة وروما التاريخية التي صوّرت جزئيًا في مواقع واقعية داخل المدينة. منذ عرضه، تصدّر The Big Fake قوائم المشاهدة في تصنيف نتفليكس لأعمال غير ناطقة باللغة الإنجليزية، مما يؤشر لاهتمام جمهور عالمي بهذا النوع من الدراما التاريخية الجريمية.
The Big Fake يقدم مزيجًا من الحقيقة والخيال حول شخصية مركّبة تجمع بين الفن والجريمة والسياسة في حقبة مضطربة من التاريخ الإيطالي، مستندًا إلى حياة مزوّر حقيقي تورّط في أحداث سياسية وجنائية بارزة. العمل يقدّم سردًا سينمائيًا عن كيف يمكن أن يتحوّل حلم فنان إلى شبكة خفية من التلاعب والسلطة في أحد أكثر أزمنة إيطاليا اضطرابًا.