في كواليس التصوير، لا تسير الأمور دائماً كما خُطط لها، لكن بعض الأزمات الصحية التي تعرّض لها نجوم كبار تحولت إلى حلول درامية ذكية أضافت عمقاً للأعمال، بل وكانت سبباً في نجاحات غير متوقعة صنعت تاريخاً فنياً لا يُنسى.
سوسن بدر و«الست موناليزا».. الإصابة داخل المشهد
خلال تصوير مسلسل «الست موناليزا»، تعرضت الفنانة سوسن بدر لكسر في قدمها، ما وضع فريق العمل أمام مأزق حقيقي. إلا أن صُنّاع المسلسل لجأوا إلى حيلة درامية ذكية، حيث استكملت مشاهدها على كرسي متحرك ضمن السياق الدرامي دون افتعال أو خروج عن المنطق، ليُمرّر الأمر بسلاسة داخل الأحداث دون التأثير على سير القصة.
عبلة كامل و«هوانم جاردن سيتي».. الألم يصنع الشخصية
في تجربة مشابهة، تعرضت عبلة كامل لإصابة قوية في قدمها إثر حادث أثناء تقديم عرض مسرحي، ما دفعها للاعتذار عن دور «شكران» في مسلسل «هوانم جاردن سيتي». لكن المخرج، بالتعاون مع المؤلفة منى نور الدين، قرر تحويل الإصابة إلى جزء من البناء الدرامي للشخصية، لتظهر وهي تعرج في مشيها منذ البداية، وهو ما منح الدور بعداً إنسانياً أعمق وأصبح علامة مميزة في العمل، حتى بعد تعافيها واصلت تقديم الشخصية بنفس الأداء حفاظاً على مصداقيتها.
أحمد مكي و«الكبير».. الإصابة التي صنعت سلسلة ناجحة
أثناء تصوير الجزء الأول من مسلسل «الكبير»، تعرض أحمد مكي لكسر اضطر صُنّاع العمل إلى إيقاف التصوير وإنهاء المسلسل عند 15 حلقة فقط، ليُعرض كجزء أول على غير المخطط. المفاجأة أن العمل حقق نجاحاً جماهيرياً ساحقاً، ما دفع الجمهور للمطالبة بجزء ثانٍ عبر استفتاءات جماهيرية، ليبدأ بعدها مسلسل من الأجزاء المتتالية التي تحولت إلى واحدة من أنجح السلاسل الكوميدية في الدراما المصرية.
محمود حميدة و«جنة الشياطين».. الواقعية حتى آخر سن
في فيلم «جنة الشياطين»، جسّد محمود حميدة شخصية رجل متوفى منذ المشهد الأول وحتى النهاية. ولتعزيز المصداقية، قام بخلع أسنانه الطبيعية وتركيب سنّين من الفضة كما تقتضي أحداث الفيلم، حيث تدور القصة حول الطمع فيهما. الفيلم من إنتاجه، ومأخوذ عن رواية «الرجل الذي مات مرتين» للكاتب البرازيلي خورخي أمادو، ليُسجل واحدة من أكثر التجارب التمثيلية التزاماً بالتفاصيل الواقعية.
عمرو سعد و«حديد».. تضحية جسدية من أجل الدور
أما عمرو سعد، فذهب إلى أبعد من ذلك في فيلم «حديد»، حيث أجرى عملية جراحية وزرع عدسة صناعية في عينه بتكلفة قاربت 20 ألف دولار، لتبدو وكأنها عين زجاجية تعكس الإعاقة الدائمة التي تعاني منها الشخصية ضمن أحداث الفيلم، في واحدة من أكثر الخطوات الجريئة على مستوى التحضير الجسدي للأدوار.
في النهاية، تكشف هذه الوقائع أن الأزمات الصحية لم تكن دائماً عائقاً أمام الإبداع، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى فرص درامية ذكية أضافت صدقاً وعمقاً للأعمال، وأثبتت أن الكواليس أحياناً تصنع النجاح بقدر ما تصنعه الكاميرا.