مع حلول شهر رمضان المبارك لعام 2026، اختار المصمم اللبناني العالمي سعيد قبيسي أن يقدم رؤية بصرية مغايرة، تجردت من التكلف لتميل نحو الفخامة الهادئة والسكينة المطلقة.

لم تكن مجموعته الجديدة الخاصة برمضان مجرد أزياء للمناسبات، بل كانت بمثابة دعوة للاسترخاء والاحتفاء بلحظات الصفاء، حيث انصهرت الحدود بين القفطان المغربي العريق، والعباءة العربية الأصيلة، وفستان السهرة العصري، في بوتقة تصميمية واحدة تعكس هوية المرأة التي تبحث عن الرقي دون صخب.

اعتمد قبيسي في هذه التشكيلة على لغة "الأقمشة الناطقة بالأنوثة"، فبرزت الحريريات الخفيفة والمنسوجات الانسيابية التي تتطاير مع كل خطوة، وكأنها تداعب نسمات المساء الرمضاني. هذه الخفة لم تكن في الخامات فحسب، بل انسحبت على لوحة الألوان التي جاءت "باستيلية" بامتياز؛ فتمازجت درجات البيج الرملي مع الأزرق السماوي الصافي، وتناغم الأخضر الهادئ مع الزهر الفاهي، لتشكل معاً طيفاً لونياً يريح العين ويبعث في النفس الطمأنينة.

ما يميز هذه المجموعة هو ذلك "المزيج الروحي" في القصات؛ حيث نجح قبيسي في الحفاظ على بصمته الهندسية الشهيرة مع تطويعها لتناسب الروحانية الرمضانية. فنرى الفستان الذي يستعير من القفطان حزامه وأكمامه، والعباءة التي تنسدل برقة الفساتين العالمية، مما جعل القطع تبدو كأنها قطع فنية عابرة للزمان والمكان.


استطاع سعيد قبيسي في رمضان 2026 أن يثبت أن القوة الحقيقية للتصميم تكمن في البساطة المتناهية، وفي القدرة على ابتكار جمال يجمع بين الحشمة والعصرية بأسلوب حريري لا يشوبه شائبة.

