TRENDING
Reviews

هجوم سوري نبش الذاكرة: أبطال "القيصر: لا مكان لا زمان" يواجهون اتهامات "غسيل السمعة"

هجوم سوري نبش الذاكرة: أبطال

هجوم سوري نبش الذاكرة: أبطال "القيصر: لا مكان لا زمان" يواجهون اتهامات "غسيل السمعة"

مع انطلاق أولى حلقات مسلسل "القيصر: لا مكان لا زمان" ضمن السباق الرمضاني لعام 2026، لم يتوقف الضجيج عند حدود جرأة الطرح الدرامي، بل تجاوز ذلك ليشعل فتيل مواجهة حادة بين الجمهور السوري وصناع العمل. المسلسل الذي يتناول ملف المعتقلات السورية وسجن "صيدنايا" السيئ الصيت، وجد نفسه في عين العاصفة بسبب هوية أبطاله ومواقفهم السياسية السابقة.


بين تجسيد الضحية ومواقف "الجلاد"

رغم الإتقان الفني الذي ظهر في الحلقات الأولى، واجه العمل انتقادات لاذعة تركزت على مشاركة أسماء فنية مثل غسان مسعود، سلوم حداد، فادي صبيح، ويزن السيد.

ويرى شريحة واسعة من الناشطين أن حضور هذه الأسماء يطرح معضلة أخلاقية؛ إذ كيف لفنانين اتخذوا مواقف داعمة أو "رمادية" تجاه النظام السوري أن يجسدوا آلام ضحايا قضوا في سجون صيدنايا والفرع 215؟

وتركز الهجوم بشكل خاص على مشاركة رضوان قنطار، الذي استعاد ناشطون تصريحات سابقة له وُصفت بأنها "مسيئة للثورة"، معتبرين أن مشاركته في عمل يوثق مأساة المعتقلين تمثل تناقضاً صارخاً يستفز مشاعر الناجين وعائلات الضحايا.

الفن كأداة "تبييض" أم توثيق؟

في قراءة تحليلية لهذا الجدل، كتب الصحفي زياد الصوفي من واشنطن، منتقداً تحويل الوجع السوري إلى مادة استهلاكية:

> "حين تتحول الزنازين إلى 'ديكور رمضاني'، تصبح الذاكرة هي الحكم. المسألة لا تتعلق بجودة الإخراج، بل بحقيقة أن وجوه هؤلاء الفنانين ارتبطت في الوعي الجمعي باصطفاف واضح خلف السلطة في أحلك سنوات القمع. الفن لا يمكن أن يكون وسيلة لغسل السمعة، والعدالة الانتقالية ليست مجرد محاكم، بل هي صون للذاكرة الجماعية من التشويه".


ردود أفعال الشارع: "دموع التمثيل لا تمسح وجع الحقيقة"

على منصات التواصل الاجتماعي، سادت حالة من الانقسام؛ فبينما يرى البعض أن العمل ضروري لتوثيق الشهادات الحقيقية وإيصالها للعالم، يرى آخرون أن المشاهد القاسية فقدت صدقيتها بسبب "تاريخ" الممثلين. وعلق أحد المتابعين بمرارة:

"الثوار الذين يراقبون شاشاتهم اليوم، يرون وجوهاً كانت تبرر القمع بالأمس وهي ترتدي اليوم ثياب المعتقلين... صيدنايا لم تكن بعيدة عن استوديوهاتهم، لكنهم اختاروا حينها الصمت أو التصفيق".

خلاصة المشهد

يضع مسلسل "القيصر: لا مكان لا زمان" الدراما السورية أمام امتحان ضمير غير مسبوق. فهل ينجح العمل في تجاوز "تاريخ أبطاله" ليوصل رسالة الضحايا، أم أن الجدل حول شخوص الممثلين سيطغى على قدسية القضية المطروحة؟

بين شاشة تعرض الوجع وواقع لا ينسى، يبقى السؤال: هل يمكن لدموع التمثيل أن تداوي جراحاً نزفت في غياب هؤلاء الممثلين وصمتهم؟