TRENDING
نجاة تيم حسن في «مولانا»… حبكة درامية أم حقيقة يفسّرها الطب الشرعي؟

أعاد مشهد حادث السير في مسلسل «مولانا» الجدل حول واقعية نجاة شخصية جابر التي يؤديها تيم حسن، في حادث وُصف بأنه الأساس الذي بُنيت عليه أحداث العمل. وبين من اعتبرها لمسة درامية محسوبة، ومن رأى فيها مبالغة تلفزيونية، دخل الطب الشرعي على خط النقاش بتفسير علمي واضح.

قراءة طبية للحادث

في تحليل مفصّل، قدّم الدكتور أحمد العبود قراءة علمية للمشهد، موضحاً أن تفاصيل الحادث كما عُرضت درامياً لا تبتعد عن منطق الإصابات المعروفة في حوادث السير الأمامية. وأشار إلى أن الاصطدام كان أمامياً مباشراً بعد سقوط المركبة من منحدر، وهي من أكثر آليات الحوادث ارتباطاً بالوفيات في المقاعد الأمامية.


ثلاثة ركاب… ومصير مختلف

الحادث جمع ثلاثة أشخاص داخل السيارة: السائق، والراكب الأمامي (سليم العائد من كندا)، وجابر الذي كان يجلس في المقعد الخلفي. ووفق التحليل الطبي، فإن موقع الجلوس كان عاملاً حاسماً في تحديد نمط الإصابات واحتمالات النجاة.

إصابات قاتلة في المقاعد الأمامية

يشرح العبود أن السائق تحديداً يواجه نمط إصابات قاتلة مميز في مثل هذه الحوادث، أبرزها تمزق الأبهر الصدري نتيجة التباطؤ المفاجئ، وهو من أشهر أسباب الوفاة الفورية في حوادث السير. كما تبرز رضوض القلب بسبب انضغاط الصدر بين المقود والعمود الفقري، إضافة إلى إصابات دماغية شديدة ناجمة عن قرب الرأس من نقطة الاصطدام وارتفاع طاقة التسارع والتباطؤ.

ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ تسجل عادة كسور متعددة في الأضلاع مع نزف صدري قاتل، فيما يشكل المقود نقطة صلبة تنقل قوة الاصطدام مباشرة إلى الصدر. أما جهة الراكب الأمامي إلى جانب السائق، فتحمل خطورة إضافية بسبب قصر المسافة بين الجسم وباب السيارة، وارتفاع الطاقة المنقولة إلى الجسم في حال الصدمة الجانبية.

المقعد الخلفي… الفاصل بين الموت والحياة

في المقابل، كان المقعد الخلفي خارج منطقة الصدمة الأولية. فالجزء الأمامي من السيارة ينضغط أولاً ويمتص القسم الأكبر من طاقة الاصطدام قبل أن تصل شدتها الكاملة إلى المقصورة الخلفية. وتشير دراسات عديدة إلى أن المقعد الخلفي قد يشكّل في كثير من الحوادث المشابهة فاصلاً تشريحياً بين الوفاة الفورية وإمكانية النجاة.

دراما محسوبة أم واقعية دقيقة؟

بهذا المعنى، تبدو نجاة تيم حسن في «مولانا» أقرب إلى تفسير علمي منها إلى مصادفة درامية. فاختيار موقع الشخصية داخل السيارة لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عنصراً محورياً في منطق الحدث الذي أطلق مسار القصة.

ويبقى السؤال: هل كان توزيع المقاعد في المشهد مجرد صدفة كتابية، أم قراراً إخراجياً واعياً منح العمل واقعية إضافية منذ لحظته الأولى؟