تجيد ماغي بو غصن اللعب في المناطق الرمادية لتخرج بطلة من لون محير، تختزن كل الخبايا. شخصية تخرج من مستنقع أسود ثم تنضج لتتحول إلى بطلة من بياض.
من مسلسل "للموت" بشخصية سحر، مروراً بـ يسار حرب في مسلسل "ع أمل" وغالية سعد في "بالدم"، وصولاً إلى جود في "بالحرام"، تغوص ماغي في مناطق شائكة ملغمة بكل أنواع المأساة، وتخرج منها بطلة في عالم مليء بالهبوط.
من القتامة، تخرج شخصياتها لتتجلى وتترتب، فترفعها في أعمال درامية تمس المشاهد وتكتب فصولاً من حياة ملغمة بالأسرار والمصالح.
في "بالحرام"، العمل الذي يميل إلى التشويق النفسي أكثر من الانفجار العاطفي، تأتي جود كشخصية نسائية مرت بأزمنة صعبة وضغوط غير محمولة، عليها أن تشق خياراتها وفعلت، متحدية لتبرز وجهاً آخر للإنسان، وجه أكثر نقاءً وطهراً وسط هذا الإحباط القاتل.
لا تكرر ماغي أدواتها ولا تجترها، بل تخلق كل مرة من رحم الشخصية التي تجسدها. فجود هنا شخصية متوترة تتحرك على بلاط مهزوز، تاريخها مؤلم وحاضرها قاسٍ، وعليها أن تقف كسدّ في وجه عاصفة الألم بأقدام قوية وصورة تصلح أن تكون قدوة.
ميزة أدوار ماغي خلال الأعوام الماضية، وصولاً إلى "بالحرام"، أنها تفتح من خلالها قضايا إنسانية شائكة وتفتح أبواب الدراما على قصص اجتماعية تعكس الواقع المرير. تميل إلى الحكايات التي تعالج قضية، وتخطو بين ألغام المجتمع متحدية الصمت، فاتحة نوافذ جديدة كانت مقفلة.

المسار المختلف الناضج
تستطيع ماغي أن تفرض حضورها كبطلة مطلقة للعمل، لكنها تختار مساراً أكثر نضجاً، حيث تتحوّل إلى صوتٍ ضمن أصوات المجموعة. أداؤها يكرّس مكانتها كبطلة من دون أن يلغي حضور الآخرين، إذ يتقاسم الممثلون حولها ثقل الدراما لتتشكل جوقة متكاملة، مرصوصة، تنطق بحنجرة واحدة وتقدّم عملاً أكثر تماسكاً وصدقاً.
هذا التشظّي الواعي في توزيع المهمات لا ينتقص من مكانتها، بل يرفعها؛ فهي قادرة على الاستحواذ ولا تفعل. كممثلة، تنحاز إلى العمل لا إلى الفردية، وإلى المهمة لا إلى الأنانية، فتمنح الدراما مساحة جماعية تُثري الأداء وتمنحه بُعده الإنساني الحقيقي.
بهذا الأسلوب، ترفع ماغي مستوى العمل، فتثبت أن القيادة والإبداع يمكن أن يكونا جماعيين، وأن القوة الحقيقية للممثل لا تكمن في الفردية، بل في القدرة على صناعة دراما مشتركة يترجم فيها كل شخص دوره بصدق واحترافية.