مسلسل "الست موناليزا" يرسم لوحة قاتمة عن الزواج والبيوت: حياة موناليزا مليئة بالقهر، الظلم، والابتلاء. زوج كان من المفترض انه حبيب يسخرها، يسرقها، يتاجر بعرضها ويساوم على شرفها وكرامتها.
واكثر من هذا يمنعها من أهلها، ويجعل حياتها معادلة صعبة بين الخسارة والربح. منزلها أشبه بمأوى للظلم، حيث البيوت مقابر ومشانق، والناس معجونة بماء الدنس، يحملون الكتب المقدسة ويصطفون للصلاة، لكن أخلاقهم تخاف من الجرصة، وتجسد مي عمر هذا الوجع غير المحتمل بصدق مؤلم.

اختارت موناليزا الحب، فوجدت الظلم والحيف يلاحقها، حتى دفن القهر والدتها وربما والدها، كما ظهر في الحلقة السابعة. العمل مستفز بقسوته، حيث يظهر الزواج كاستغلال وقمع، والبيت وكأنه ماخور للظلم.
لكن وسط هذا السواد والظلمة، تبرز شخصية ابتسام التي تجسدها شيماء سيف، كسطر منير يوازن مأساة العمل.جارة تداري وتحمي ورفيقة تزود وتعطي. انها الوجه الاخر والعزاء وسط هذا الكرب.
حضورها اللطيف وروحها المرحة يجعلها سندًا لجارتها، ترد البلاء وتحميها من الظلم، تضيف بروح الفكاهة والدفء بريقًا وسط القتامة. ابتسام تحمي موناليزا، وتمنح المشاهد شعورًا بالفرج، وكأنها المخلص الذي يمكن أن يتكئ عليه الجميع.
أداء شيماء سيف مذهل، ينبض بالعفوية والصدق، ويجعل الضوء يلمع وسط الظلمة، ويحولها إلى شخصية لا تُنسى في عالم درامي قاتم، حيث القهر والظلم هما القانون.

ابتسام تزرع الإنسانية وسط عالم قاتم، فتذكر المشاهد أن الحب، الدعم، والصدق يمكن أن يكونوا سلاحًا أقوى من أي ظلم. هي تعكس البُعد الإنساني للدراما، وتُظهر كيف يمكن للصداقة الصادقة أن تكون مصدر قوة ونور وسط الظلام.