TRENDING
Reviews

نور علي: شهلا.. الندّية الناعمة في مواجهة أسد الأداء في "مولانا"

نور علي: شهلا.. الندّية الناعمة في مواجهة أسد الأداء في


في ملحمة "مولانا"، تشتعل الأحداث بوطأة الحرب والفقر وانتحال الهويات، تبرز نور علي (شهلا) كبطلة خارج السياق، أشبه بـ "حركة السكون" التي تضبط إيقاع الصخب.

قدمت نور علي أداءً يمرّ كالطيف لكنه يظل محورياً، شخصية معجونة من نور ناعم، تسكن الخلفية لتتحكم في المشهد بأسره؛ فهي الوحيدة التي تملك الحقيقة والقرار في قرية "العادلية".

بطلة النقيض: الأنوثة في مواجهة القسوة

"شهلا" بطلة من عالم آخر، لا تشبه تقشف أهل العادلية وصبرهم المجبول بالتراب. هي "جبلة" مختلفة؛ دلال يحيط غمازتها، وشقار يرسم طيف الرقة، وعيون خضراء تتسع للحب بقدر ما تتسع للحكمة.

"شهلا " الثراء الذي يعمّد أهل ضيعتها بالخير، والكتف التي يستند إليها عالم يعيش القلق. بجرأة الرقة، وقفت تقارع حضور تيم حسن (جابر)، وتدرك بذكائها ماهيته الحقيقية وانتحاله لهوية شقيقها، فكانت هي "المستودع" الذي يحفظ سر الأسطورة التي خلقها جابر في عالم يبحث عن مخلص.


الأداء الرصين: الذهب  يرنّ ولا يصرخ

اعتمدت نور علي أسلوب "الرصانة الممتلئة بالمعرفة". أداؤها يشبه سيدات البيوتات العريقة أو أميرات البلاط؛ حيث الهالة طاغية والكلمة محسوبة. لم تلجأ للمبالغة أو الادعاء، بل تسربت كخيط ضوء ضئيل ينير الظلمة.

في "مولانا"، نور علي بطلة بكلام قليل ونظرات بليغة. رقيقة دون ابتذال، وحادة دون افتعال. حتى في مشاعرها، قدمت نموذجاً للمرأة التي تعرف كيف تدفن انفعالاتها وغيرتها لترتقي بالقرار، محولةً الصمت إلى لغة تملك كل شيء.

سدّ منيع أمام غضنفر الثكنة

تتجلى عبقرية الأداء في مواجهة "شهلا" للعميد كفاح (فارس حلو). أمام سطوته التي تهز الأبدان وقدرته على القتل بلا رحمة، لم تقف شهلا بصراخ أو حدة نافرة، بل وقفت كالسد، كوتد، كسيف يعاند بهدوء وانسيابية الماء. رزانتها قارعت غضنفر الثكنة بفروسية ناعمة، فكانت هي القرار الذي يغير المصير، وهي السند في عالم يترنح تحت وطأة الحرب.

عفوية ترتدي كبر المواقف

نور علي في "مولانا" جاءت بتلك الطبيعية والعفوية التي تعرف كيف تعيش "كبر المواقف ونضج القرار". حضورها يلمع كمصاغ الذهب، أضاف للعمل لمسة من "العز والرقي"، وأثبتت أن القوة لا تكمن دائماً في علو الصوت، بل في تلك الهيبة الصامتة التي تدرك كل الحقائق وتضيء بخيط النور الرفيع الظلمة.

نور علي في "مولانا ليست كما قبله، دور شهلا "إعلان سيادة" فنية تنقلها إلى ضفة أخرى من الحضور، حيث بلغت سن التفوق ولم تكن صدى لصوت البطل أو ظلاً لكاريزمته الطاغية؛ بل أداء فذ يقف على "ذات السطح" مع تيم حسن.

أمام "أسد الأداء" الذي يملأ الشاشة بجبروته، حضرت نور علي بكاريزما "خارجة عن المألوف"، حضور جليل في نعومته، وقوي في صمته. لقد خلقت تلك المعادلة الصعبة: أن تكون نداً لـ "جابر" دون أن تفقد رقة "شهلا". والقطب الذي يوازن كفة العمل.

بهذا العمل، تعيد نور علي صياغة مكانتها؛ فلم تعد تلك الممثلة التي تشارك في البطولة، بل أصبحت القطب الذي يوازن كفة العمل، والوجه الذي يمنح القسوة معناها الإنساني الأرقى.