في "بالازو ديلي شينتيللي" بميلانو، لم يكن العرض مجرد منصة أزياء، بل كان "بياناً ثورياً" أعلنه المصمم الابداعي ديمنـا في أولى مجموعاته لدار غوتشي. بين أشباح التماثيل الرومانية الرخامية، قرر ديمنـا أن غوتشي لا تنتمي فقط لخزائن الملابس، بل تنتمي لـ "الثقافة" بأسمى معانيها.

المتحف كمصنع للحداثة
ديمنـا لم يكتفِ بالتاريخ؛ بل استحضره ليواجه المستقبل. حوّل العرض إلى متحف حي يجمع بين عبقرية ميكيلانجيلو وبوتيتشيلي وبين صخب العالم الرقمي. نصب تماثيل كلاسيكية تحت إضاءة نصبية، ليقول إن غوتشي هي "إرث" و"كائن حي" يتنفس في آن واحد.

ثورة "الجسد" والواقعية المفرطة
على عكس توقعات الكثيرين، ابتعد ديمنـا عن الغرابة المفرطة (Deconstruction) التي ميزت سنواته في بالنسياغا، ليتجه نحو "الجسد" مباشرة.
الأناقة العضلية: قمصان تلتصق بالأجساد، بناطيل "جينز" منخفضة الخصر، وفساتين ضيقة تعانق القوام بأسلوب يجمع بين "النادي الرياضي" و"السهرات الراقية".

تحطيم "هيبة" العرض: في لقطة تلخص عصرنا، توقف مغني الراب "Fakemink" في منتصف الممر ليتفقد هاتفه، في إشارة إلى أن غوتشي ليست للعرض فقط، بل هي "بث مباشر" نعيشه يومياً.

إحياء روح "توم فورد" بتسارع رقمي
حضر طيف التسعينيات، وتحديداً حقبة توم فورد الذهبية، ولكن بنسخة معدلة وجريئة. فساتين سهرة بفتحات تكشف الظهر بجرأة، مقابل أطقم "بيجاما" مرصعة بالترتر يرتديها الرجال حفاة الأقدام، لتذوب الحدود بين غرف النوم وقاعات الاحتفالات.
أيقونات الدار.. بلمسة "ديمنـا" الذكية
لم يغفل ديمنـا عن إرث ميلانو البرجوازي؛ فقدم بدلات بقصات دقيقة ومعاطف "شيرلينج" فاخرة. أما الحقيبة الأيقونية "جاكي" (Jackie)، فقد أعاد صياغتها بجلد ليّن قابل للطي، لتتحول من حقيبة للمراسم إلى حقيبة للحياة اليومية الصاخبة.
غوتشي كفعل.. لا كاسم
تحت عنوان "Gucci Primavera"، أراد ديمنـا أن يكون "الربيع" فعلاً للحركة والتحول، وليس مجرد فصل. لم يأتِ ليعقد الأمور، بل ليجعل الناس "يشعرون بغوتشي" (Feel Gucci). هي صرخة لإعادة إشعال المحرك بعد سنوات من الهدوء، ليثبت أن غوتشي اليوم هي "الحالة" التي يتوق الجميع لعيشها.




