بعد أيام على رحيل زميله المصمم السينمائي الشاب محمد علي فحص، قضى المصور ومخرج "الدرون" المبدع محمد شهاب، ليلتحق بقافلة الشهداء مع ابنته الصغيرة في مشهد تراجيدي تجاوز كل ما صوّرته عدسته من خيال، في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في منطقة عرمون فجرًا.

عين السماء التي انطفأت
محمد شهاب، الاسم الذي ارتبط بالاحترافية العالية في التصوير الجوي، لم يكن مجرد تقني خلف الكاميرا، بل كان "عين السماء" التي وثقت أجمل المشاهد في مسلسل "مولانا"، وأدق الأنشطة العسكرية بصفته مصوراً بارزاً لدى قيادة الجيش اللبناني.
رحيله فجراً تحت أنقاض منزله ترك غصة عميقة لدى زملائه في المواقع الفنية الذين اعتادوا على روحه الهادئة ودقته المتناهية في رصد الضوء من أعالي السماء.

نزيف في "كواليس" الإبداع
هذا المصاب الأليم يأتي ليفتح جرحاً لم يندمل بعد؛ فقبل أيام، وضمن سياق الاعتداءات المستمرة على لبنان، فُجع الوسط الفني بمقتل المصمم السينمائي الشاب محمد علي فخص، الذي كان يُعدّ من أبرز المواهب الصاعدة في تصميم مشاهد الأكشن والمعارك، تشارك مع الراحل محمد شهاب في نجاحات مسلسل "مولانا" ومسلسل "بالحرام"، حيث كان ينسق بحرفية عالية حركات الممثلين والمشاهد القتالية المعقدة.

خسارة لا تُعوض
اليوم، يبدو أن مسلسل "مولانا" صار يكتب حلقاته الأخيرة بالدموع والدم؛ فخسارة شهاب وعلي ليست مجرد غياب لأسماء تقنية، بل هي بترٌ لأجنحة الإبداع في الدراما اللبنانية. رحلا وهما في أوج عطائهما، تاركين خلفهما فراغاً تقنياً وفنياً يصعب تعويضه، وصوراً ومشاهد ستبقى شاهدة على موهبة اغتالها الركام قبل أن تكتمل أحلامها.
بين عرمون والجنوب، فقد الفن اللبناني عينين أبصرتا الجمال ويداً صممت القوة، ليبقى الحزن هو البطل الأوحد في كواليس الإنتاجات اللبنانية هذا العام.