في قرية منحورة بالعسكر والظلم، يطل علينا تيم حسن في مسلسل "مولانا" بشخصية مزيج من الانتحال، الهرب، والقدسية المفتعلة. بين "جابر" الهارب من دمه، وسليم الشخصية المستعارة، ضاعت الملامح البشرية لتولد شخصية "مولانا"؛ الكائن الذي عاد من الموت ليصدق كذبته، ويحول مأساة من حوله إلى تفاصيل موجعة غارقاً في "رسم خلاص" وهمي.
انفجار "الموت" وولادة "الخرافة"
انفجار السيارة المفخخة بمولانا أو جابر أو عادل فالثلاثة واحد، لم يكن سوى نقطة التحول التي طبخت الشخصية حتى فسد مذاقها الواقعي.
عاد "مولانا" من الموت لا ليعتذر عن كذبته، بل ليلبس ثوب "المنزّل". حركات يديه التي ترسم في الفضاء هالة قدسية، ونظراته المترفعة عن آلام "زينة" و"شهلا"، باتت مستفزة للمشاهد بقدر استفزازها للشخصيات. لقد سقط "جابر" الإنسان في فخ "مولانا" القديس، فبات يرى نفسه مخلصاً بينما هو في الحقيقة "المقوض" لكل ما حوله.
بين جنون "زينة" ووجع "شهلا".. استعلاء القديس المزيف

تتجلى قمة الاستفزاز في تعامل "مولانا" مع المرأتين الأكثر تأثراً بكذبته:
زينة: العروس التي تعيش "مأساة العذرية" في قرية لا ترحم، تحولت إلى مجنونة تدور في الطرقات، بينما هو يتعفف عنها استعلاءً، مصدقاً أنه فوق الغرائز البشرية، ضارباً عرض الحائط بكرامتها وسيرتها التي باتت على كل لسان.
شهلا: التي تحمل منه "سراً" وهو حبيبها والكل يظن أنه أخوها "عادل"، تعيش وحيدة في مهب الريح، بينما هو "يحلق فوق الأفق" في خياله، يمارس دور "المرسل" الذي لا تعنيه التفاصيل الأرضية الصغيرة كالجنين أو الفضيحة.
تيم حسن والمبالغة في "الرسم"
أداء تيم حسن في هذه المرحلة بات يميل إلى "المبالغة المدروسة". حركات اليدين التي توزع البركات، الصمت الطويل الذي يوحي بالحكمة بينما هو هروب من الحقيقة، وتلك النظرة المتعالية التي توحي بأنه يرى ما لا يراه الآخرون. لقد نجح تيم في جعل "مولانا" شخصية "مستفزة" بامتياز؛ فهو لم يعد ذلك الهارب الذي نبرر له أخطاءه بدافع الحب، بل أصبح نرجسياً يغلف أنانيته بغلاف الدين والتقوى.

جورية.. الحارس الأمين للوهم
وحدها "جورية" تملك مفاتيح الحقيقة، لكنها تختار الصمت. تدرك أن الناس بحاجة إلى "وهم نقي" يتبعونه، قائد قوي يشد أزرهم أمام بطش العسكر. وهنا تكمن المأساة الكبرى: أن تكون الحقيقة مؤذية للدرجة التي يصبح فيها "القديس الكاذب" ضرورة اجتماعية.
لقد تحول "مولانا" من قصة انتحال شخصية إلى "فصل من فصول الخرافة". إنها حكاية رجل قتل "جابر" بداخله ليحيي "قديساً" مشوهاً، يوزع الخلاص بيدين ملطختين بدم الحقيقة، تاركاً خلفه قلوباً محطمة وعقولاً تائهة في طيات وهمه الكبير.