"مولانا" يتجاوز 4.5 مليون دولار و"بخمس أرواح" 3.5 مليون: أرقام صادق الصباح تفتح ملف ربحية الدراما
في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول كلفة الإنتاج الدرامي، خرج المنتج صادق الصباح بأرقام واضحة: "بخمس أرواح" تخطى 3.5 مليون دولار، و"مولانا" تجاوز 4.5 مليون. أما إجمالي ما أنتجته شركة الصباح هذا العام، فبلغ نحو 45 مليون دولار.
أرقام بهذا الحجم لا تمر مرور الكرام، لأنها تعكس واقع صناعة أكبر بكثير مما يعتقده الجمهور.
ليست أجور نجوم فقط
أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع هذه الميزانيات هو أجور الممثلين. لكن داخل أي عمل درامي، الصورة مختلفة تماماً.
الكلفة الفعلية موزعة على عشرات البنود: كتابة، إخراج، تصوير، إضاءة، ديكور، أزياء، مواقع تصوير، معدات، تنقلات، ومراحل ما بعد الإنتاج. خلف كل حلقة، هناك فريق كبير يعمل، وليس مجرد أسماء على الملصق.
بمعنى أدق، هذه الملايين تتحول إلى دورة مالية تُشغّل قطاعاً كاملاً، لا أفراداً فقط.
هل تُستعاد هذه الملايين؟
هنا النقطة الحساسة. إنتاج مسلسل بهذا الحجم لا يعني بالضرورة تحقيق أرباح مباشرة.
المنتجون يعتمدون على أكثر من مصدر دخل: بيع حقوق العرض لمحطات التلفزيون والمنصات، عائدات الإعلانات، تسويق العمل خارجياً، وإعادة بيعه لاحقاً. أحياناً تُستعاد الكلفة بسرعة، وأحياناً يحتاج الأمر وقتاً، وفي بعض الحالات لا تُستعاد بالكامل.
المعادلة مرتبطة بنجاح العمل جماهيرياً، وهو عامل غير مضمون مهما ارتفعت الميزانية.
قطاع يخلق وظائف
بعيداً عن لغة الأرقام، ما يجب التوقف عنده هو أن الدراما أصبحت قطاعاً إنتاجياً حقيقياً. عندما تضخ شركة واحدة عشرات الملايين في عام واحد، فهذا يعني فرص عمل لمئات الأشخاص، من التقنيين إلى العاملين خلف الكواليس.
لذلك، اختزال الصناعة في فكرة "ملء جيوب النجوم" لا يعكس الصورة الكاملة، بل يتجاهل شبكة واسعة من المهن التي تعيش على هذا القطاع.
شفافية في مكان... وحساسية في مكان آخر
اللافت في تصريح الصباح كان التمييز بين أمرين: لا حرج في إعلان ميزانيات الإنتاج، لكن الحديث عن أجور الممثلين يبقى خارج التداول.
هذا الفصل يعكس توجهاً واضحاً داخل الصناعة: أرقام عامة يمكن مناقشتها، مقابل تفاصيل تعاقدية تبقى ضمن الخصوصية.
قراءة أخيرة
بين 3.5 و4.5 مليون دولار لمسلسل واحد، و45 مليوناً في عام واحد، نحن أمام صناعة تتوسع، لكن ضمن هامش مخاطرة مرتفع.
الدراما اليوم ليست مجرد محتوى للعرض، بل استثمار حقيقي… قد ينجح، وقد يتعثر، لكنه في الحالتين يحرك سوقاً كاملة خلف الشاشة.