TRENDING
نهاية


في نهاية مسلسل "مولانا"، لم يتبقَّ سوى الحقيقة بعد أن انقشع ضباب الوهم. أناسٌ حققوا مبتغاهم بالحرية وعصروا زيتهم بنواياهم الطيبة، بينما سقط القناع عن الوجوه الزائفة؛ فوقع "العقيد كفاح" في مغبة أعماله، ليتحول اللغم الذي زرعه للغير إلى صاعقٍ لروحه التي تناثرت.

ذكاء الحبكة: القرية في مواجهة "المزيف"

بذكاء لافت، استطاعت الكاتبة لبنى حداد لمّ خيوط الحكاية في مشهد الجمع؛ حيث برهنت القرية أنها تستطيع الوقوف والمواجهة بعد أن شُحنت بالعزيمة، متحررة من "وهم مولانا المزيف". إنها نهاية تجسد حقيقة الأوضاع في بلادنا؛ بلادٌ تتوق لفتح السجون والتحرر من الشعارات الكاذبة ومن حكامٍ يهدون البلاد والعباد.

جورية.. البوصلة والزعيمة الصامتة

وحدهم الحكماء يعرفون قواعد اللعبة، وكانت "جورية" (منى واصف) بقامتها وخطابها وذكائها هي البوصلة التي ردت كل شيء إلى نصابه. كانت الصوت الواعي الذي يحرك النفوس ويوقد النخوة؛ ابتكرت حكاية "مولانا" وقفلتها بخطاب النجاة الواعي.

استحقت منى واصف أن تكون الزعيمة الصامتة والمدركة، فهي الآسرة بحضورها والحاضنة بكلمة الحق. عملٌ أنصف ملكاتها وحكمتها، فبدت كـ "مخلص" يليق به أن يكون خميرة الأرض وزيتها؛ شجرة عرقها لا تيبس، بل تبقى كمعنى "شجرة الزيتون" حضوراً قدسياً ومكانة مترفعة.

بين البطولة الحقيقية والوهم المشتت

قد يبدو "تيم حسن" هو البطل، لكن الحقيقة أن البطولة كانت لـ "جورية" التي لم يهزها خوف ولم تغرق في الأسطورة، بل ابتكرت الخرافة من أجل النهوض. وعندما انتصر الحق، وقفت على الشرفة كقائدة حقيقية، بعيداً عن "الوهم المبتكر" المشتت بين الانفصام والكذب والجريمة.

أما "مولانا"، فلم يكن سوى جبان في مواقف كثيرة، رغم جُبّة القداسة وطُهر اللون. كان شخصية تستحق السخرية بتجلياتها الواهية التي رفعت نفسها على شقاء الآخرين، من "زينة" إلى "شهلا"، محولاً قصة الحب إلى حكاية رديئة تفتقد للوجدانية، حتى فر هارباً حين اتضحت الحقيقة.

جواد.. الرؤية النهارية واليقين

على المقلب الآخر، برز "جواد" كشخصية أكثر صدقاً وعقلانية، قاد جماعته نحو التحرير برؤية "نهارية" لم تزح مرة عن الحق. هو الذي عرف الحب وعاشه بصدق، واحتضن حبيبته وقريته بكل هواجسها وتشتتها، ليكون البطل الميداني الذي لم يغرق في الزيف.

خاتمة معلقة.. وأسئلة مفتوحة

أجمل ما في هذا العمل هو الخيط الرفيع بين السخرية والحقيقة. وبينما غاب "جابر" دون أثر ليبقى حضوره معلقاً في التفكير، انتهى العمل دون أن نعرف مآل "شهلا". هي نهاية معلقة، ربما تبشر بفصل جديد أو تترك للمشاهد ترف التفكير في اتجاهات متعددة.