TRENDING
Trending

كارول سماحة ترفع صوت الاعتدال: عندما تصبح الوطنية خارج الاصطفافات

كارول سماحة ترفع صوت الاعتدال: عندما تصبح الوطنية خارج الاصطفافات

في لحظة لبنانية مشحونة بالانقسامات الحادة، برزت الفنانة كارول سماحة بموقف لافت أعاد طرح سؤال الوطنية خارج القوالب الجاهزة، بعدما نشرت سلسلة تغريدات على منصة “إكس” لامست وجع الشارع اللبناني بوضوح وهدوء في آنٍ معاً.


خطاب خارج الثنائية القاتلة

سماحة وضعت إصبعها على جرح الانقسام، مشيرة إلى أن التعبير عن التمسك بجنوب لبنان ورفض التنازل عنه بات يُفسَّر سياسياً على أنه انحياز لمحور معين، فيما يُتهم من ينتقد خيارات عسكرية معينة بالعمالة أو التطبيع. هذا الطرح لم يكن مجرد رأي عابر، بل محاولة لكسر ثنائية التخوين التي تحاصر اللبنانيين بين “إيراني” و”صهيوني”، وتلغي أي مساحة رمادية للنقاش العقلاني.

الدفاع عن الأرض بلا مزايدات

في تغريدة سابقة، عبّرت سماحة عن استيائها من وجود فئة مستعدة للتنازل عن جنوب لبنان، معتبرة أن الأرض ليست مادة للنقاش أو المساومة. هذا الموقف أعاد التأكيد على بديهية يفترض أنها خارج التجاذب: وحدة الأراضي اللبنانية خط أحمر، ولا يمكن إدخالها في بازار السياسة أو الحسابات الظرفية.


تحذير من التلاعب بالعواطف

ولم تكتفِ بذلك، بل انتقدت أيضاً ما وصفته بمحاولات “التلاعب بالعواطف” من قبل شخصيات في الطرف الآخر، في إشارة إلى تواصل البعض مع مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، معتبرة أن هذا السلوك لا يقل خطورة عن أي تنازل سياسي، لأنه يفتح الباب أمام اختراق الوعي الشعبي تحت عناوين إنسانية مضللة.

صوت عقلاني في زمن الضجيج

ما ميّز مواقف سماحة هو توازنها الواضح: رفض التنازل عن الأرض من جهة، ورفض الانجرار إلى مغامرات غير محسوبة من جهة أخرى. هذا التوازن أعاد الاعتبار لفكرة أن الوطنية لا تُقاس بالشعارات المرتفعة، بل بالقدرة على حماية البلد دون توريطه في صراعات مدمرة.

إعادة تعريف الوطنية اللبنانية

في بلد تتنازع فيه السرديات، بدت دعوة سماحة بمثابة محاولة لإعادة تعريف الوطنية بعيداً عن الاصطفافات الحادة. فهي لم تنحز لمحور، بل انحازت لفكرة لبنان نفسه: أرضاً وشعباً واستقراراً. وبين ضجيج الاتهامات المتبادلة، جاء صوتها هادئاً، لكنه واضح، ليذكّر بأن الاعتدال ليس ضعفاً، بل ربما آخر ما تبقّى من منطق في المشهد اللبناني.