TRENDING
مشاهير العرب

في ذكرى رحيله... إبراهيم يسري الغائب الحاضر الذي سكن الوجدان بهدوء الصادقين

في ذكرى رحيله... إبراهيم يسري الغائب الحاضر الذي سكن الوجدان بهدوء الصادقين

يوافق اليوم العشرين من أبريل\نيسان ذكرى استثنائية للفنان الراحل إبراهيم يسري، الذي شاء القدر أن يكون تاريخ ميلاده هو ذاته تاريخ رحيله، ليغادر عالمنا تاركاً خلفه سيرة عطرة وإرثاً فنياً عصياً على النسيان. ويُعد يسري واحداً من النبلاء في الدراما المصرية، إذ امتلك قدرة فائقة على النفاذ إلى قلوب المشاهدين بسلاسة ودون ضجيج، معتمداً على ملامحه الإنسانية القريبة من الشارع المصري وأدائه الذي يتسم بالصدق والموضوعية، بعيداً عن حسابات النجومية التقليدية.

محطات من البداية من صراع التجارة إلى شغف الفنون المسرحية

بدأت رحلة إبراهيم يسري الأكاديمية في أروقة كلية التجارة بجامعة القاهرة، لكن نداء الفن كان أقوى من حسابات الأرقام، فقرر مغادرتها بعد عامين ليلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية. وبعد تخرجه في عام 1975، شق طريقه عبر مسرح الطلائع الذي صقل موهبته ووضعه على أول طريق الاحتراف، لينتقل بعدها في مطلع الثمانينيات إلى الشاشة الصغيرة، حيث وضع بصمته الأولى في أعمال خالدة مثل "أهلاً بالسكان" و"الشهد والدموع"، والتي كانت بمثابة شهادة ميلاده الفنية لدى الجمهور.

السينما والتلفزيون رصيد حافل وبصمات في ذاكرة المشاهد

لم تتوقف طموحات إبراهيم يسري عند الشاشة الفضية، بل امتدت لتشمل السينما التي دخلها من أبواب "البريء والمشنقة" عام 1986، وتبعه في العام ذاته فيلم "عودة مواطن". وتوالت بعدها إبداعاته التي تنوعت بين الدراما التاريخية والاجتماعية والكوميدية، ومنها أدواره المتميزة في "ليالي الحلمية"، و"امرأة هزت عرش مصر"، وصولاً إلى ظهوره السينمائي الأنيق في فيلم "مرجان أحمد مرجان". وتميز يسري طوال مسيرته بأسلوب تمثيلي فريد يرتكز على لغة العيون وتفاصيل نبرة الصوت، مما منحه قدرة على تجسيد أعقد الشخصيات بوقار وهدوء.

القيمة الفنية والرحيل إرث يتجاوز حدود البطولة المطلقة

آمن إبراهيم يسري بأن قيمة الفنان تكمن في تأثيره لا في حجم تصدره للأفيشات، لذا ظل مخلصاً لاختياراته التي تحترم عقل المشاهد، مبتعداً عن صخب الأضواء والمعارك الجانبية. وعلى الصعيد الإنساني، عُرف بتواضعه الشديد ودماثة خلقه، مفضلاً أن يتحدث فنه نيابة عنه. ورغم رحيله في 20 أبريل عام 2015 بعد صراع مع المرض، إلا أن أعماله لا تزال حية، تؤكد أن البقاء للأصدق والأكثر تأثيراً، ليبقى إبراهيم يسري نموذجاً للفنان المثقف الذي احترم مهنته فبادله الجمهور حباً وتقديراً لا ينطفئ بمرور السنوات.