TRENDING
Reviews

«مايكل» يعيد أسطورة ملك البوب إلى الشاشة... لكن القصة تتوقف قبل ذروتها

«مايكل» يعيد أسطورة ملك البوب إلى الشاشة... لكن القصة تتوقف قبل ذروتها


تشهد صالات السينما حول العالم حضوراً لافتاً لفيلم السيرة الذاتية «مايكل»، الذي يعيد اسم مايكل جاكسون إلى الواجهة بعد أكثر من 15 عاماً على رحيله. منذ اللحظات الأولى قبل العرض، تمتلئ القاعات تدريجياً، فيما يتردد اسم النجم الراحل في أحاديث الجمهور، في مشهد يعكس حجم الحنين والتأثير المستمر لأحد أبرز رموز الموسيقى في التاريخ.

الفيلم، الذي أخرجه أنطوان فوكوا، حقق انطلاقة قوية في شباك التذاكر، متصدراً الإيرادات في الولايات المتحدة منذ يومه الأول، بإيرادات بلغت نحو 39.5 مليون دولار. ويأتي هذا النجاح رغم التكلفة الإنتاجية المرتفعة التي وصلت إلى 155 مليون دولار، متأثرة بحقوق الموسيقى ومشاهد العروض الضخمة.


من الطفولة القاسية إلى ولادة نجم عالمي

ينطلق العمل من البدايات داخل منزل عائلة جاكسون في ستينات القرن الماضي، حيث يفرض الأب جوزيف جاكسون تدريبات صارمة على أبنائه، في مشاهد تكشف عن بيئة قاسية ساهمت في تشكيل شخصية مايكل الفنية والنفسية.

ومع انتقال الأحداث إلى أواخر السبعينات، يسلّط الفيلم الضوء على التعاون المفصلي مع المنتج كوينسي جونز، الذي مهّد الطريق لإطلاق ألبوم «Off the Wall»، قبل أن يبدأ جاكسون رحلته نحو الاستقلال الفني، وصولاً إلى مشروعه الأشهر «Thriller».

أداء لافت لجعفر جاكسون وصورة مبسطة للشخصية

يؤدي الدور الرئيسي جعفر جاكسون، ابن شقيق مايكل، في تجربة لاقت اهتماماً واسعاً، حيث نجح في استحضار ملامح عمه، سواء في الأداء الحركي أو الحضور على المسرح.

ورغم ذلك، يتجه الفيلم إلى تقديم صورة مبسطة للنجم، مركّزاً على نجاحاته الفنية وجانبه الإنساني، مع تجاهل الكثير من المحطات الجدلية والمعقدة في حياته. ويعود ذلك إلى تدخلات من عائلة جاكسون، أدت إلى استبعاد أجزاء حساسة من السيرة.


تعديلات إنتاجية ونهاية مفاجئة

تعرض الفيلم لتعديلات كبيرة خلال مراحل إنتاجه، شملت حذف الفصل الثالث بالكامل وإعادة تصوير استمرت لأسابيع، بسبب قيود قانونية. هذا التغيير انعكس بوضوح على بنية العمل، الذي يتوقف فجأة عند لحظة مفصلية في مسيرة جاكسون، مع عبارة «القصة مستمرة».

هذا الخيار السردي فتح الباب أمام تكهنات حول إمكانية تقديم جزء ثانٍ، خاصة أن الفيلم لم يصل إلى أكثر الفترات إثارة في حياة الفنان.

احتفاء موسيقي وتجربة بصرية

يعتمد «مايكل» على استعراض أبرز محطات النجم الغنائية، من «Don’t Stop ’Til You Get Enough» إلى «Billie Jean»، مقدماً تجربة بصرية وإيقاعية تستهدف جمهوراً واسعاً، خصوصاً الأجيال الجديدة.

ورغم الطابع التقليدي للسرد، يحمل الفيلم لحظات إنسانية دافئة، ويعيد تقديم إرث موسيقي ضخم بأسلوب معاصر، يجمع بين الحنين والتقنيات الحديثة.


بين النجاح الجماهيري والسرد الناقص

في المحصلة، ينجح «مايكل» في استعادة وهج أسطورة موسيقية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، لكنه يكتفي بسرد جزء من الحكاية، تاركاً الجمهور أمام عمل يحتفي بالنجم أكثر مما يغوص في تعقيداته.

وبين تصفيق الحضور داخل القاعات، والنهاية المفتوحة التي تثير التساؤلات، يثبت الفيلم أن اسم مايكل جاكسون لا يزال قادراً على جذب الأضواء... حتى عندما لا تُروى القصة كاملة.