TRENDING
الأناقة والجمال يسقطان في زمن المحتوى… هذا ما قاله The Devil Wears Prada بجزئه الثاني


في The Devil Wears Prada 2، لا تعود الحكاية عن فستانٍ أو كعبٍ عالٍ، بل عن سقوطٍ ناعم… يكاد لا يُسمع.

عالمٌ كان يُدار من مكاتب زجاجية لامعة، بات يُختصر بطاولة في كافيتريا عادية، حيث تُعلّق ميرندا بريستلي "ميريل ستريب " معطفها بنفسها وكأنها تعترف، ولو بصمت، أن الزمن لم يعد زمنها وحدها.انه زمن انهيار الصحافة… وانكسار الهيبة… وتحول المجلات من “سلطة” إلى “محتوى”.

هنا، في هذا الجزء من الشيطان يرتدي برادا تسقط المجلات فجأة، بل تذوب ببطء.هيبة الورق تتآكل أمام زحف الشاشة، وسلطة الاسم تُستبدل بخوارزميات Instagram.

كل شيء يُطلب أن يكون أسرع، أرخص، وأكثر قابلية للبيع… حتى الأناقة نفسها.


أندي ساكس … سقوطٌ آخر يُشبه الخلاص

أندي ساكس التي تؤدي دورها آن هاثاواي، التي غادرت يومًا بحثًا عن معنى، تعود اليوم بعد عشرين عاماً بعد أن خسرت كل شيء.

هي الصحافية المُكرّمة لكنها بلا عمل.اسمٌ لامع لكنها خارج اللعبة.

عودتها هي كل القصة عودة لا تعني فقط بل ضرورة لما تعانيه مهنة الصحافة من تحديات وتغيرات لا بل زوال..هي ليست الفتاة ذات العيون الواسعة بعد الآن، بل امرأة تعرف أن الحقيقة لا تُنشر دائمًا… بل تُباع.


عداوة تتحوّل إلى تحالف

العلاقة في هذا العمل السينمائي بجزئه الثاني بين ميرندا بريستلي وأندي ساكس لم تعد صراع سلطة، بل شراكة بقاء.

ميرندا، التي بنت إمبراطورية على الكمال والجمال والفن ، تجد نفسها مضطرة لتقديم تنازلات لم تكن لتقبل بها يومًا.وأندي، التي رفضت هذا العالم، تعود لتنقذه.

بينهما، يولد سؤال الفيلم الحقيقي:هل يمكن إنقاذ الجمال… دون أن نخونه؟

إميلي… الخنجر المخملي

في مكان آخر، تقف Emily Charlton،التي تدي دورها اميلي بلانت وقد أصبحت جزءًا من عالم أكثر نفوذًا، أكثر ثراءً… وأكثر قسوة.

لم تعد مجرد مساعدة لميرندا باتت في مكان اخر اكثر نفوذا من ميرندا نفسها، امرأة تُشترى لها العوالم.وفي مفارقة لاذعة، قد تصبح هي نفسها الغلاف… لا من

يصنعه.


من العرش إلى الطائرة الاقتصادية

أقسى مشاهد الفيلم ليست درامية، بل صامتة:ميرندا تسافر مع عامة الناس، تحمل معطفها، وتجلس بلا امتيازات وتأكل في كافتيريا الموظفين البسطاء.

الشيطان ما زال أنيقًا… لكنه لم يعد متعالياً بات اكثر واقعية واكثر وجعاً واكثر قابلية لمجاراة الحياة بقاعها هذا القاع الذي لم تكن ميرندا تعرفه أو تدركه.

بين ليدي غاغا ودوناتيلا… محاولة أخيرة للإنقاذ

في هذه النسخة يبدو كل شيء حي وحقيقي وكأن الفيلم مقطوف من الواقع حين تظهر Lady Gaga، وتُستدعى Donatella Versace، لا يكون ذلك استعراضًا بقدر ما هو محاولة يائسة لإعادة تعريف القيمة:هل لا يزال للفن مكان… في عالمٍ يقيس كل شيء بالأرقام؟

هذا فيلم عن الهزيمة… التي قد تُشبه النصر .هذا الجزء لا يحتفي بالقوة، بل بقدرة النجاة.لا يدافع عن الماضي، بل يفاوض الحاضر.

هو فيلم عن الصحافة حين تُفلس،وعن الأناقة حين تُجبر على أن تبيع نفسها،وعن امرأة شيطانية… قررت، أخيرًا، أن تتكيّف كي لا تختفي.


الفيلم يعالج اكثر الصحافة والمحتوى الذي بات كل شيء اكثر من الموضة نفسها. ربما مشاهد الأزياء اقل بكثير مما توقعنا ولكن رحلة افتتاح الفيلم وعروضه عبر العالم عرفتنا اكثر بأهمية الشيطان يرتدي برادا وهو في الحقيقة يرتدي كل الفخامة من كافة دور الازياء وكأن رحلة الفيلم وابطاله في العروض الأولى هي تتمة لقصة الفيلم الحقيقية التي تبدأ من الصحافة وتنتهي على منصة عروض جمالية ونكتشف بأن الشيطان المتسلط لم يكن كذلك سوى لانه يريد الأفضل والابهى لكن بثمن غالي جدا.