روت الإعلامية لميس الحديدي لحظة مفصلية في حزيران/يونيو 2022 خلال برنامجها "كلمة أخيرة"، عندما فاجأها الفنان هاني شاكر بمداخلة هاتفية أعلن فيها استقالته من منصب نقيب المهن الموسيقية على الهواء مباشرة، مؤكداً أنه لم يعد قادراً على الاستمرار في تحمل أعباء النقابة. ورغم محاولة الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، الموجود في الحلقة، ثنيه عن القرار، أصر شاكر على موقفه، في مشهد وصفته الحديدي بأنه كان محملاً بالإرهاق والضغط بعد سنوات من المسؤولية.
نقابة عريقة وضغوط متراكمة
أشارت الحديدي إلى أن نقابة المهن الموسيقية التي تولى شاكر رئاستها تُعد واحدة من أعرق النقابات الفنية في مصر، وقد سبق أن ترأستها أم كلثوم، إلا أن طبيعة العصر وتغير شكل الصناعة الموسيقية والخلافات المتزايدة داخل الوسط الفني جعلت المهمة أكثر تعقيداً، وهو ما انعكس على مسيرته خلال سنوات رئاسته للنقابة.
هاني شاكر بين المسرح والنقابة
تحدثت الحديدي عن الجانب الفني في حياة هاني شاكر، مؤكدة أنه خُلق للغناء وكان على المسرح "طائراً محلقاً" يمتلك أدواته كاملة، يتفاعل مع الجمهور باحترام ومرح، ويقدم أداءً متقناً لا تشوبه أخطاء. وأضافت أنه كان يحفظ معظم أغانيه، خاصة أعمال عبد الحليم حافظ مثل "لا تكذبي" و"سواح"، وكان يختتم حفلاته دائماً بأغنية "أحلف بسماها وبترابها" وسط تفاعل جماهيري واسع.
حياة فنية مليئة بالشغف والذكريات
استعادت الحديدي شهادات من أصدقاء مقربين، من بينهم نهاد خطاب، الذي قال إن شاكر كان يطلب أحياناً الخروج في جولات بالسيارة على الطريق الصحراوي للغناء عندما يمر عليه وقت دون حفلات، في إشارة إلى شغفه الدائم بالموسيقى. كما وصفته بأنه كان صاحب حضور مرح وضحكة مميزة، يملأ الأجواء بالبهجة أينما حل.
الألم الشخصي والغناء كعلاج
لفتت الحديدي إلى أن هاني شاكر كان يرى في الغناء علاجاً للروح، خاصة بعد وفاة ابنته دينا في سن مبكرة، حيث واصل الصعود إلى المسرح حتى في أصعب الظروف، متمسكاً بالفن كوسيلة للتعافي النفسي ومواجهة الألم.
"أخذ منا حتة".. وداع مؤلم في الذاكرة
اختتمت الحديدي روايتها بنقل عبارة لامرأة التقتها قالت فيها: "هاني أخد مننا حتة"، معتبرة أن هذه الجملة تلخص أثر رحيله أو ابتعاده الفني على جمهوره، حيث ارتبطت أغانيه بذكريات الحب والحزن والفرح لدى أجيال مختلفة، ليترك فراغاً عاطفياً واسعاً لدى محبيه.
وأكدت الحديدي أن الأيام المقبلة ستكون ثقيلة على أسرته وجمهوره، مشيرة إلى أن ما يتركه الفن الحقيقي لا يقتصر على الأغاني فقط، بل يمتد إلى الذاكرة والوجدان الجماعي.