"تباعاً تباعاً" أغنية العودة السعيدة، واللحن الرومانسي وأغمار الفرح التي تعد بهم شيرين عبد الوهاب .اغنية المكانة التي اشتاق لها ولا يمكن أن يشغلها سواها.
إذا كانت "حضن الشوك" هي عتبة العودة التي غسلت فيها شيرين أحزانها بدموع الشكوى، فإن "تباعاً تباعاً" هي مسلك العبور نحو الضوء، حيث ينحسر الحزن ليترك المجال لإيقاعات الفرح.
من "حضن الشوك" إلى "عناق الفرح"
عَبّرت شيرين في عملها السابق "حضن الشوك" عن انكساراتها، وكأنها كانت تحتاج لتلك "الفضفضة" الموسيقية لتشفى من ندوب الماضي. ومع "تباعاً تباعاً"، يظهر الملحن والشاعر الشافعي كمخطط بارع لعودتها؛ فقد رصف لها الطريق من الحزن إلى الانطلاق. العنوان نفسه "تباعاً" يحمل دلالة تفاؤلية، وكأن شيرين تقدم وعداً لجمهورها بأن قطار النجاحات عاد ليسير على سكته الصحيحة ولن يتوقف، وأن القادم سيأتي بالتتالي والتواتر ليملأ الغياب.
اختلاط اللون والإيقاع
في هذه الأغنية، نلمح "شيرين المضيئة". الصوت الذي يرن في الأذن وكأنه لم يغب يوماً، والأيدي المرفوعة في إشارة للنصر والتحرر. ويأتي اللون الأحمر في صورها كأنها بطلة جريئة تشع في المكان وتبهره. اللون الذي يعبر عن الحب ويضفي وهجاً ويقدم دليلاً على الطاقة والحياة المتجددة.
موسيقياً، تمتد الأغنية لأكثر من أربع دقائق، وهي مدة قد تبدو طويلة بمعايير "الترند" الحالي، لكنها تمر بلمح البصر. الكلمات تجري سريعة، تلاحق دقات الغيتار التي تفيض تفاؤلاً، مما يخلق حالة من "الرومانسية المبهجة". هذا "الريتم" السعيد لم يأتِ من فراغ، بل هو مشغول بتأنٍ شديد؛ بساطة ممتنعة تصل إلى ذائقة الجمهور من أول نغمة، وتستقر في الروح كأنها صديق قديم عاد بعد سفر طويل.
الأداء: دلال وثقة
تشدو شيرين:"بين رمشي ورمشي.. مصحّي عينيّا متنامشي" وكأنها تغزل شرنقة من ضوء وتفاؤل. انها الجملة الأجمل في الاغنية. حيث نسمع مزيجاً مدهشاً بين "الدلع" المصري الخالص وبين الثقة الفنية العالية.
استطاعت شيرين أن ترأب الصدع سريعاً لغياب طال وفي عودتها نسينا كل بعاد. تغني لتستمع لتعبر لتعيد تلميع قامتها التي بعدت وعندما حضرت جاء معها النغم كاملا. وهذا السر وراء وصول الأغنية إلى القلب مباشرة. هي "تعلق في الذهن" لأنها تخاطب المنطقة الدافئة في ذاكرة المستمع، حيث الرومانسية البعيدة عن التكلف.
عودة الروح للجسد الفني
"تباعاً تباعاً" هي الإمضاء الرسمي لعودة شيرين إلى موطئ قدمها الأصلي. لقد نجحت الأغنية في أن تكون "خفيفة على السمع، ثقيلة في الأثر". هي دعوة مفتوحة للفرح، وتأكيد على أن شيرين حين تملك الكلمة الرشيقة واللحن الذي يلامس مكامن قوتها، فإنها تظل "صوت مصر" الذي يطرب ويشجي ويسكر بالحب.