شن الفنان السوري القدير حسام تحسين بيك هجوماً لاذعاً على واقع الساحة الفنية الراهن، معبراً عن مرارة وحزن كبيرين لما آلت إليه الأمور في عالم الإبداع. وبنبرة حملت الكثير من المكاشفة، أكد تحسين بيك أن أصالة الغناء والالتزام بآداب المهنة والروابط الإنسانية بين الفنانين تراجعت بشكل مخيف، مما خلق حالة من الإحباط العميق لدى أصحاب المواهب الحقيقية الذين باتوا يجدون أنفسهم خارج حسابات الفرص العادلة.
ضياع الهوية الفنية وانتشار "الغث" على حساب "السمين"
في تصريحات أدلى بها لقناة سوريا الثانية، أوضح الفنان السوري أن الفن اليوم يعيش أسوأ مراحله، حيث غابت الأصالة وحل مكانها توزيع غير عادل للفرص. وأعرب عن أسفه لانتشار الأغاني التي وصفها بـ "الهابطة" وترديد الجمهور لها، معتبراً أن هذا النجاح الزائف ينعكس سلباً على الموهبة الحقيقية التي باتت تحتاج إلى صبراً مضاعفاً للحفاظ على قيمتها. وشدد تحسين بيك على أن الفنان الحقيقي لا بد أن يتسلح بالإصرار وينتظر اللحظة التي ينصفه فيها فنه بعيداً عن ضجيج الموجة السائدة.
خيار الابتعاد عن الأدوار الطويلة وسر استبعاد الاعتزال
تطرق حسام تحسين بيك إلى مستقبله الفني، نافياً بشكل قاطع تفكيره في الاعتزال النهائي، إلا أنه كشف عن ميله الحالي للابتعاد عن تجسيد الأدوار الطويلة التي تتطلب مجهوداً شاقاً. وأعاد هذا القرار إلى تقدمه في العمر وصعوبة ظروف التصوير الحالية، مؤكداً أنه بات يفضل الهدوء في منزله والاكتفاء بحياة بعيدة عن الأضواء المرهقة، خاصة في ظل المناخ العام الذي وصفه بالهابط في مختلف المجالات.
شهادة فنية في "أشواك ناعمة": نادين تحسين بيك وتحدي الانهيار النفسي
في سياق مختلف، لم يخفِ الفنان السوري إعجابه الشديد بالتطور المهني لابنته الفنانة نادين تحسين بيك، مشيداً بشكل خاص بأدائها في مسلسل "أشواك ناعمة" تحت إدارة المخرجة رشا شربتجي. ووصف دور نادين في العمل بأنه من أعقد الشخصيات، حيث جسدت حالة طالبة مدرسة تعاني من كبت منزلي حاد ينفجر على شكل ضحك هستيري ومبالغ فيه. وأكد تحسين بيك أن هذا النوع من التمثيل يتطلب حساً عالياً جداً وقد يؤدي بالممثل إلى "انهيار نفسي" إذا لم يمتلك الأدوات الكافية لحماية نفسه وتجسيد الشخصية بحذر، مشيراً إلى أن نجاح نادين في هذا التحدي كان نقطة فارقة في مسيرتها.
الفن كرسالة وقيمة مفقودة
ختم تحسين بيك حديثه بالتأكيد على أن الفن رسالة إنسانية وأخلاقية قبل أن يكون مجرد حضور على الشاشة، داعياً الجيل الجديد إلى التمسك بالقيم الفنية الرصينة وعدم الانجراف وراء الانتشار السريع الذي يفتقر للأثر الباقي. وتأتي تصريحاته لتفتح باب النقاش مجدداً حول معايير النجومية الحالية ومدى قدرة الدراما والغناء على استعادة بريقهما في ظل المتغيرات المتسارعة التي تفرضها ثقافة الاستهلاك.