فجّر الفنان السعودي القدير ناصر القصبي موجة عارمة من السجال والنقاش عبر الفضاء الرقمي، إثر طرحه رؤية منفتحة وجريئة تدافع عن تدريس العلوم الفنية باللغات الأجنبية. وفي تدوينة حظيت بتفاعل استثنائي، شدد القصبي على أن اعتماد اللغة الإنجليزية كأداة لتعليم الفنون لا يعني بأي حال من الأحوال انسلاخ الدارس عن موروثه أو كفره بثقافته الأصيلة، معتبراً أن الخوف المبالغ فيه على الهوية يذكر بمواقف التيارات المتشددة في العقود الماضية تجاه قضايا الابتعاث والتعليم الحديث.
القصبي يواجه فوبيا الهوية: السجال قديم والمدافعون يكررون أدبيات الستينيات
فتح ناصر القصبي النار على ما أسماه بـ "فوبيا الهوية" من خلال منصة "إكس"، واصفاً الجدل الدائر حول لغة الفنون بأنه صراع متجدد بين "الحرس القديم" والتيار المنفتح بلا حدود. وأوضح الفنان السعودي أنه لا يرى أدنى مانع في استخدام أي لغة حية لتدريس الفنون، مشبهاً منطق المدافعين الراديكاليين عن التعريب بموقف المتشددين في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي الذين عارضوا ابتعاث الطلاب إلى الغرب تحت طائلة نفس الذريعة الشهيرة: "سيعود ممسوخ الهوية"، مستشهداً بنجاح جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ومحاذاة دراسة الفن بدراسة الطب التي تعتمد لغات عالمية دون أن تمس بانتماء أصحابها.
السجال حول لغة الفنون بين من نسميهم الحرس القديم و فوبيا الهوية والآخر المنفتح بلا حدود سجالاً ليس جديداً
— ناصر القصبي (@algassabinasser) May 18, 2026
شخصيا لا أرى مانع في استخدام أي لغة لتدريس الفنون .
جامعة الملك فهد للبترول مثال حي وما الفرق بين دراسة الطب مثلاً و الفن .
المدافعون عن العربية هنا يذكروني بالمتشددين في…
خريج جامعة الرياض للفنون: لن ينسلخ من جلده ولن يطمس تاريخه
رسم القصبي ملامح متفائلة لمستقبل الكوادر الفنية الوطنية، مؤكداً أن طالب جامعة الرياض للفنون مستقبلاً لن يتنكر لجذوره الضاربة في عمق الجزيرة العربية لمجرد أنه تلقى علوم صناعة المنتج الفني أو فلسفته باللغة الإنجليزية، أو نبش في أصول الموروث اليوناني والإيطالي. وأضاف بلهجة واثقة أن الانفتاح اللغوي والأكاديمي سيزيد المبدع السعودي التزماً بأرضه، وجرأة في التعاطي مع أدبه الشعبي وتاريخه، ليكون أكثر قدرة على التعبير عن هويته وإيصالها للعالم كله دون انغلاق أو تعالٍ على مجتمعه وقبيلته.
رهان على "عالمية الإبداع" وصناعة منجزات تحاكي جيل السبعينيات
أعرب الفنان القدير عن آماله العريضة المعقودة على الطاقات الشابة المتخرجة من الصروح الأكاديمية الجديدة في المملكة، واصفاً اللحظة التي سيقودون فيها المشهد الثقافي بالقريبة. وتوقع القصبي أن ينجح خريج هذه الجامعات المتطورة في صناعة منجزات وعروض فنية عظيمة يتردد صداها في المحافل الدولية ويحكي عنها العالم بأسره، مقتفياً أثر ما حققه جيله والأجيال السابقة من خريجي السبعينيات الذين وضعوا اللبنات الأولى للفن السعودي وتركوا بصماتهم الإبداعية واضحة.
انقسام واسع على "إكس" بين مناصري العصرنة وحراس اللغة
شهدت منصات التواصل الاجتماعي انقساماً حاداً فور انتشار تدوينة ناصر القصبي؛ حيث أيد قطاع من المتابعين فكرته معتبرين أن لغة الفنون تفرض قوتها بأي لسان نُطقت وتترجمها ذائقة الإعجاب العالمي. وفي المقابل، واجه القصبي انتقادات لاذعة من مغردين تساءلوا عن الرابط بين دراسة الطب ذات المناهج الموحدة عالمياً وبين دراسة الثقافة والفنون التي تمثل روح وهوية البلد، مستشهدين برفض دول مثل فرنسا تدريس ثقافتها بالإنجليزية رغم قربها الجغرافي من بريطانيا، بينما سخر آخرون من دخول بعض المدعين بـ "المصطلحات الثقافية المعقدة" في خط الأزمة لمجرد إبراز الخلاف مع نجم الكوميديا الخليجية.