ولدت مونرو باسم نورما جين مورتنسون قبل مئة عام، في الأول من يونيو/حزيران 1926، وتوفيت عن 36 عاماً، تاركة وراءها حياة مليئة بالتناقضات.

موت لم يتوقف العالم عن التساؤل حوله
رغم مرور أكثر من 63 عاماً على رحيل أيقونة هوليوود مارلين مونرو، لا تزال وفاتها واحدة من أكثر القضايا غموضاً وإثارة للجدل في تاريخ المشاهير. فكلما بدا أن الملف قد أُغلق نهائياً، تظهر وثائق أو شهادات جديدة تعيد إشعال الأسئلة القديمة حول ما حدث فعلاً في تلك الليلة التي فقد فيها العالم إحدى أشهر نجماته. وبين نظريات الاغتيال والمؤامرات السياسية والفرضيات الطبية، عاد اسم مارلين مونرو إلى الواجهة مجدداً مع ظهور أدلة جديدة قد تعيد رسم الرواية المتداولة لوفاتها.

وثيقة طبية تثير تساؤلات جديدة
كشف كاتب السير الذاتية والباحث أندرو ويلسون عن معلومات جديدة تشير إلى أن وفاة مارلين مونرو ربما كانت نتيجة إهمال طبي وسوء إدارة علاجها الدوائي، أكثر من كونها عملية اغتيال أو مؤامرة سياسية كما روجت العديد من الروايات على مدى عقود.
ووفقاً لما نشرته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، عثر ويلسون على وصفة طبية أصلية موقعة من طبيبها الشخصي هيمان إنغلبرغ قبل شهرين فقط من وفاتها. وتضمنت الوصفة عقار "الكلورال هيدرات"، وهو أحد المهدئات القوية التي ورد ذكرها لاحقاً ضمن تقرير الطب الشرعي الخاص بوفاة النجمة الأمريكية.
تناقض مع الشهادات السابقة
تكمن أهمية الوثيقة في أنها تتعارض مع إفادات الطبيب خلال التحقيقات الرسمية، إذ كان قد أكد مراراً أنه وصف لمارلين مونرو عقار "النمبوتال" فقط، نافياً أي علاقة له بعقار "الكلورال هيدرات".
وكان تقرير الطب الشرعي قد أشار إلى أن الوفاة نتجت عن جرعة زائدة من مزيج العقارين، وهما من المهدئات التي قد يؤدي الجمع بينهما إلى مضاعفات خطيرة وربما قاتلة.
ويرجح ويلسون أن الطبيب أخفى حقيقة وصفه للعقار الثاني خوفاً من المساءلة القانونية، خصوصاً أنه كان يمر بظروف شخصية صعبة بعد انفصاله عن زوجته في تلك الفترة.

830 جرعة دوائية خلال شهرين
وأظهرت السجلات التي راجعها الباحث أن مونرو كانت تعاني خلال أشهرها الأخيرة من حياتها اضطرابات نفسية واكتئاباً متزايداً، خاصة بعد تعثر بعض مشاريعها الفنية واستبعادها من أحد الأعمال السينمائية.
لكن الصدمة الأكبر تمثلت في حجم الأدوية التي حصلت عليها خلال فترة قصيرة، إذ تشير الوثائق إلى أنها تلقت ما يقارب 830 جرعة دوائية خلال الشهرين الأخيرين من حياتها.
ووصف ويلسون هذا الرقم بأنه مفرط وخطير للغاية، معتبراً أن مثل هذه الممارسات الطبية كانت ستخضع اليوم لتحقيقات صارمة قد تصل إلى اتهامات بالإهمال الطبي الجسيم أو القتل غير العمد.
هل كانت نظريات المؤامرة مجرد روايات جذابة؟
لم يكتفِ ويلسون بمراجعة السجلات الطبية، بل تتبع أيضاً جذور نظريات المؤامرة التي التصقت باسم مارلين مونرو لعقود طويلة.
وخلص إلى أن الكثير من الروايات التي ربطت وفاتها بالرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي أو شقيقه روبرت كينيدي بدأت بالانتشار بعد صدور كتيب سياسي عام 1964، استُخدم في سياقات سياسية أكثر مما استند إلى أدلة موثقة.
ويرى الباحث أن شهرة هذه النظريات جاءت نتيجة جاذبيتها الإعلامية وقدرتها على إثارة الرأي العام، وليس بسبب وجود حقائق قاطعة تدعمها.

فرضية الاغتيال لا تزال حاضرة
ورغم هذه المعطيات الجديدة، لا يزال بعض الباحثين والكتاب يتمسكون بفرضية الاغتيال، ومن أبرزهم الكاتب الأمريكي جيمس باترسون.
وخلال حديثه عن كتابه المرتقب "الأيام الأخيرة لمارلين مونرو: رواية جريمة حقيقية"، أكد باترسون أنه لا يعتقد أن النجمة الشهيرة أنهت حياتها بنفسها، بل يرجح أنها قُتلت.
واستند في رأيه إلى شبكة العلاقات المعقدة التي أحاطت بمونرو، والتي ضمت شخصيات نافذة مثل الرئيس جون كينيدي وشقيقه روبرت كينيدي، إضافة إلى المغني فرانك سيناترا وشخصيات مرتبطة بعالم الجريمة المنظمة.

وبين الوثائق الطبية الجديدة ونظريات الاغتيال التي لم تخمد جذوتها حتى اليوم، يبقى رحيل مارلين مونرو واحداً من أكثر ألغاز هوليوود إثارة، وقضية لا تزال قادرة على استقطاب اهتمام العالم بعد أكثر من ستة عقود على وقوعها.