في لحظة واحدة فقط، تحوّلت كارثة طبيعية إلى فاجعة إنسانية عميقة هزّت الوسط الرياضي الدولي، بعدما فقد لاعب كرة القدم الأرجنتيني لوكاس تريخو (Lucas Trejoزوجته وطفليه إثر الزلزال المدمر الذي ضرب فنزويلا، مخلفًا وراءه مشهدًا واسعًا من الدمار والخسائر البشرية.
كارثة لم تكن مجرد حدث جيولوجي عابر، بل مأساة إنسانية امتدت آثارها إلى حياة لاعب وجد نفسه أمام ألم لا يُحتمل، حين تحوّلت أخبار الزلزال إلى فقدان أعزّ ما يملك في لحظات صادمة غيّرت مجرى حياته بالكامل.

زلزال فنزويلا… قوة مزدوجة ودمار واسع
في ظهر يوم الأربعاء 24 يونيو، شهدت فنزويلا زلزالين عنيفين بلغت قوتهما 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر، ضربا مناطق في العاصمة كاراكاس ومنطقة لا غوايرا، قبل أن تمتد ارتداداتهما إلى مناطق واسعة أخرى.
وخلفت الهزات الأرضية دمارًا كبيرًا، شمل انهيار مبانٍ وتضرر البنية التحتية وانقطاع الكهرباء، إضافة إلى حصيلة بشرية مأساوية تجاوزت الآلاف بين قتيل ومفقود، في واحدة من أعنف الكوارث التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة.
لوكاس تريخو… من انتظار الأمل إلى صدمة الفقد
مع الساعات الأولى للكارثة، عاش اللاعب الأرجنتيني لوكاس تريخو حالة من القلق الشديد، بعدما فُقد الاتصال بعائلته في المناطق المنكوبة. وعلى مدى يومين، شارك اللاعب والسلطات المحلية في جهود البحث، على أمل العثور على ناجين من تحت الأنقاض.
لكن الأمل سرعان ما تبدد، حين تم الإعلان عن العثور على جثث زوجته يانينا مارانيلا وطفليه آرون وأينوا تريخو، في خبر صادم انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأثار موجة واسعة من الحزن والتعاطف.
إعلان رسمي وتعاطف واسع
وأكد نادي ديبورتيفو لا غوايرا النبأ في بيان مقتضب عبر حساباته الرسمية، مقدّمًا تعازيه للاعب في مصابه الجلل، فيما عبّر زملاؤه في الفريق عن حزنهم العميق تجاه هذه الفاجعة التي تجاوزت حدود الرياضة إلى مأساة إنسانية كاملة.
كما شارك أحد زملاء اللاعب في إعلان الخبر بعد انضمامه إلى فرق الإنقاذ، مؤكدًا حجم الكارثة التي ضربت المنطقة، ومشيدًا بجهود فرق الطوارئ والمتطوعين الذين واصلوا العمل وسط ظروف بالغة الصعوبة.
Desde el #DLG nos unimos al duelo que embarga al jugador Lucas Trejo, por el sensible fallecimiento de su esposa, Yanina Maranella y de sus hijos, Aarón y Ainhoa Trejo. ??
— Deportivo La Guaira ? (@DvoLaGuaira) June 28, 2026
Paz a sus almas y consuelo para Lucas y todos sus allegados. ?#SiempreNaranja pic.twitter.com/CaRVq4cyhV
زلزال مزدوج يخلّف جرحًا مفتوحًا
ووفق التقارير الجيولوجية، وقع الزلزال الأول قرب مدينة سان فيليبي، تلاه زلزال ثانٍ أشد قوة بعد أقل من دقيقة، في ظاهرة تُعرف بـ"الزلزال المزدوج"، وهي من الأحداث النادرة التي تضاعف حجم الدمار والخسائر.
وقد تزامن وقوع الزلزال مع عطلة رسمية، ما جعل كثيرًا من السكان داخل منازلهم، الأمر الذي ساهم في ارتفاع عدد الضحايا بشكل مأساوي، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ تواصل البحث عن مفقودين تحت الركام.
في نهاية هذه المأساة، يبقى اسم لوكاس تريخو حاضرًا ليس فقط كلاعب كرة قدم، بل كإنسان واجه أقسى ما يمكن أن تحمله الحياة، في حادثة أعادت التذكير بأن الكوارث الطبيعية لا تميّز بين المدن والقلوب، وأن الفقد حين يأتي، يغيّر كل شيء في لحظة.