فتح مدرب الحياة وصانع المحتوى والمؤلف أشرف قرطام النار على الممارسات غير المهنية في مجال "اللايف كوتشينغ"، محذرًا من تحول بعض العاملين فيه إلى تجار أوهام يستغلون معاناة الناس، مؤكدًا أن غياب الرقابة وسهولة الحصول على الشهادات السريعة باتا يهددان مصداقية المهنة ويعرضان كثيرين للأذى النفسي.
ما هو "اللايف كوتش" الحقيقي؟
خلال استضافته في برنامج "جدل" مع الإعلامية هبة حلاق، أوضح قرطام أن مهمة مدرب الحياة تتمثل في مساعدة الشخص على الانتقال من واقعه الحالي إلى الأهداف التي يسعى إليها، مستندًا إلى خبرات عملية وأدوات علمية وتجارب حقيقية، مشيرًا إلى أن مفهوم "اللايف كوتش" يعود إلى عقود طويلة، وكانت جذوره مرتبطة بعالم الرياضة قبل أن يتوسع إلى مجالات التطوير الشخصي.
فوضى الشهادات وغياب الرقابة
واعتبر قرطام أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الجهات الرقابية والنقابات المهنية التي تنظم هذا المجال، لافتًا إلى أن الحصول على لقب "لايف كوتش" أصبح في بعض الحالات لا يتطلب سوى ساعات أو أيام قليلة من التدريب، ما سمح بدخول أشخاص غير مؤهلين إلى مهنة تتعامل مع حياة البشر وقراراتهم المصيرية.
كما انتقد اعتماد البعض على أدوات الذكاء الاصطناعي لاستخراج نصائح عامة وإعادة نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي دون فهم حقيقي لمضامينها أو القدرة على تطبيقها.
الخبرة قبل تقديم النصيحة
وشدد قرطام على أن تقديم النصائح في ملفات حساسة، مثل العلاقات الزوجية أو تربية الأبناء، يحتاج إلى خبرة حياتية حقيقية، معتبرًا أن الشخص الذي لم يعش هذه التجارب لا يستطيع توجيه الآخرين فيها.
وأشار إلى أن العقل والروح لا يقلان أهمية عن الجسد، تمامًا كما لا يمكن الوثوق بطبيب مجهول المؤهلات، لا ينبغي تسليم الصحة النفسية أو القرارات المصيرية لأشخاص يفتقرون إلى الخبرة والكفاءة.
ملايين المتابعين لا تعني المصداقية
وفي حديثه عن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، أكد أن عدد المتابعين لا يشكل معيارًا للحكم على كفاءة الشخص، موضحًا أن كثيرًا من صناع المحتوى يحققون شهرة واسعة بسبب المحتوى المثير أو الترفيهي، بينما قد يغيب أصحاب الخبرة الحقيقية عن دائرة الأضواء.
وأضاف أن تقديم وصفات جاهزة للنجاح من دون مراعاة ظروف الناس المختلفة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة لدى من يعيشون أزمات اقتصادية أو اجتماعية أو ظروفًا استثنائية.
تجارة الوجع واستغلال المحتاجين
ووجّه قرطام انتقادًا حادًا لمن يستغلون الأزمات النفسية والإنسانية من أجل بيع الدورات التدريبية والوعود السريعة، مؤكدًا أن مدرب الحياة ليس طبيبًا نفسيًا ولا يملك صلاحية علاج الاضطرابات النفسية.
وأوضح أنه، رغم خبرته التي تمتد لأكثر من 25 عامًا، يرفض تقديم أي علاج نفسي، ويحرص على إحالة الحالات التي تحتاج إلى تدخل متخصص نحو الأطباء والأخصائيين النفسيين.
انتحال دور المعالج النفسي خطر كبير
وحذر قرطام من لجوء بعض الأشخاص غير المؤهلين إلى تقديم استشارات نفسية، معتبرًا أن هذا السلوك قد يؤدي إلى أضرار جسيمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعانون أصلًا من اضطرابات أو أزمات نفسية.
كما انتقد ظاهرة المدربين الشباب الذين يقدمون أنفسهم كخبراء في صناعة الثروة أو تدريب المدربين رغم افتقارهم إلى التجربة والخبرة الواقعية.
شعارات تحفيزية قد تزيد المعاناة
وانتقد قرطام انتشار العبارات التحفيزية التي تُقدَّم كحلول سحرية، مثل "السعادة قرار" و"أيقظ العملاق بداخلك" و"كل شيء بيدك"، معتبرًا أن مثل هذه الرسائل قد تكون مؤذية للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب أو يعيشون ظروفًا قاسية، لأنها تحملهم مسؤولية أوضاع تتجاوز قدرتهم على التحكم بها.
كيف تميّز بين المدرب الحقيقي وبائع الوهم؟
وأكد أن اختيار مدرب الحياة يجب أن يقوم على التحقق من مؤهلاته العلمية، وسنوات خبرته، والجهة التي منحته الشهادات، إضافة إلى الاطلاع على نتائج الأشخاص الذين تدربوا معه، مشددًا على ضرورة الابتعاد عن الوعود السريعة والطرق المختصرة التي تبيع الأمل دون أسس علمية.
رسالة إلى الجيل الجديد من المدربين
واختتم أشرف قرطام حديثه بدعوة المدربين الجدد إلى احترام المهنة وعدم التسرع في البحث عن الشهرة، مؤكدًا أن بناء الخبرة يحتاج إلى سنوات من التعلم والعمل، وأن الهدف الحقيقي يجب أن يكون تقديم قيمة حقيقية للناس، لا استغلال آلامهم أو الاتجار بأحلامهم.