TRENDING
موضة

بالنسياغا في مجموعة خريف وشتاء 2027 تخرج من تقاليدها... تحول الأزياء الراقية إلى هندسة مشاعر

بالنسياغا في مجموعة خريف وشتاء 2027 تخرج من تقاليدها...  تحول الأزياء الراقية  إلى هندسة مشاعر


جاء العرض الأول لبييرباولو بيتشولي في الهوت كوتور لدار بالنسياغا بداية لفصل جديد في تاريخ الدار وإعلانًا عن حوار عميق بين إرث كريستوبال بالنسياغا ورؤية أحد أكثر مصممي جيله شاعرية.

ففي أسبوع باريس للهوت كوتور لخريف وشتاء 2026-2027، لم يسعَ بيتشولي إلى تقليد مؤسس الدار، بل اختار أن يترجم فلسفته بلغة معاصرة، تحترم الماضي من دون أن تقع أسيرة له.


منذ انطلاق العرض، بدت الفكرة واضحة؛ فالبطولة لم تكن للزخارف أو للتطريزات المبالغ بها، بل للبناء الهندسي نفسه. هنا، يصبح القماش هو البطل الحقيقي، وتتحول القصّة إلى أداة نحت، بينما تتراجع الهياكل الداخلية الثقيلة لصالح تقنيات دقيقة تجعل الحجم يبدو وكأنه وُلد تلقائيًا من النسيج نفسه. إنها الفلسفة التي لطالما ميّزت كريستوبال بالنسياغا، لكن بيتشولي أعاد قراءتها بعين أكثر عاطفية ونعومة.


اختزل المصمم مفرداته ليمنح كل تفصيل قيمة مضاعفة. فالمعاطف الكشميرية المنحوتة، والفساتين السوداء ذات البنيات غير المتوقعة، والسترات الحريرية المنتفخة، جاءت جميعها وكأنها منحوتات متحركة، تثبت أن الهوت كوتور لا يحتاج دائمًا إلى فائض من الزينة ليترك أثره.

وفي المقابل، اختار أن يجعل السطح مساحة للتجريب. تطريزات أنبوبية، وملامس وبرية، وريش، وبتلات من قماش الغازار الممزق، صنعت تباينًا بين البساطة البصرية وغنى التفاصيل، وكأن العين تكتشف في كل خطوة طبقة جديدة من الحرفة.


ومن أكثر الأفكار ذكاءً في المجموعة، المزج بين عالمي الخياطة الرجالية والـ«فلو». فقد تبدو بعض الفساتين للوهلة الأولى شديدة البساطة، لكنها تخفي داخلها بنية خياطة دقيقة تشبه تلك المستخدمة في السترات الرجالية، قبل أن تنساب الأقمشة بحرية في الجزء السفلي، في لقاء نادر بين الصرامة والانسياب.


أما الختام، فجاء احتفالًا بالهوت كوتور في أكثر صوره شاعرية. أحجام ضخمة من الريش والطبقات المتراكمة صنعت إطلالات أقرب إلى منحوتات عضوية منها إلى فساتين تقليدية، قبل أن تظهر جيجي حديد بغطاء رأس درامي يحيط بالوجه والجسد، ليؤكد أن بيتشولي لا يبحث عن الواقعية، بل عن الدهشة.


ورغم أن العرض ضم عددًا محدودًا من الإطلالات النهارية، فإن هذا القرار لم يكن نقصًا، بل موقفًا إبداعيًا. فالمصمم بدا وكأنه يرفض اختزال الهوت كوتور في الملابس القابلة للاستهلاك اليومي، متمسكًا بفكرة أن هذا العالم وُجد أصلًا ليحلم، وليدفع حدود الخيال والحرفة إلى أقصى مدى.