راليسا في قرطاج تعيد تدوير الأسطورة. ترجع كفاتحة بصوتها ومكانتها الفنية لتزهر في مدينة التاريخ التي أسستها اليسا ملكة صور .
بين "عليسة" (أو أليسار)، الأميرة الفينيقية التي أبحرت من شواطئ صور لتبني إمبراطوريتها الخالدة وتغرس اسمها في ذاكرة قرطاج، وبين إليسا (أليسار خوري)، الفنانة التي اختصرت بأسلوبها وحضورها معاني الشهرة والسطوة الفنية، تتجلى حكاية فتحٍ جديد لا يُستخدم فيه السيف، بل الصوت والإحساس وحب الجمهور.

عقب غياب دام 17 عاماً، عادت إليسا لتعتلي المدرج الأثري الشهير في تونس، مشيرة بكلمات دافئة إلى ذلك الرابط الخفي الذي يجمعها بالملكة الأولى لقرطاج، ومؤكدة أن مشاركة الاسم مع المؤسسة الأسطورية جعلتها تشعر وكأنها في بيتها وبين أهلها. غير أن هذه العودة لم تكن مجرد حفل غنائي عابر، بل كانت وثيقة تأكيد على ترسيخ السطوة الفنية وإعادة إحياء لمجد لا يندثر.

هندسة الإطلالة: ثوب ملحمي بتوقيع نيكولا جبران
لتجسيد هذه اللحظة المفصلية، اختارت إليسا ثوباً براقاً حمل توقيع المصمم اللبناني نيكولا جبران، جاء كأنه درع أنثوي مشغول بنسج الأساطير:
التصميم والقصة:
تميز الثوب بقصة طويلة مجسّمة (Silhouette) تباري تفاصيل القوام ببراعة، متوشحاً باللون العاجي الذهبي والمطرز بالكامل بحبيبات البراك والميكرو-برق البراق الذي يلتقط الضوء مع كل حركة على المسرح. جاء الجزء العلوي مكشوف الأكتاف (Off-shoulder) مع درابيه احترافي يلتف حول الخصر، تتدلى منه عند الكتف شريط انسيابي طويل كوشاح ملكي يتهادى خلفها كذيل يروي حكايات المجد.

الروح التاريخية مع لمسة ريترو:
اعتمدت إليسا تسريحة شعر ريترو مموجة بحجم لافت (Voluminous Retro Waves) مع فرق جانبي، مما أضفى على حضورها طابعاً هوليوودياً كلاسيكياً يذكّر بنجمات العصر الذهبي، ويلائم في الوقت نفسه هيبة المسرح الروماني الأثري.
المكياج والمجوهرات: اكتملت اللوحة بمكياج سموكي دافئ ركز على سحر العيون مع شفاه نود هادئة، يرافقها بريق خفيف من المجوهرات الألماسية التي اكتفت بأقراط متدلية وسوار ناعم، ليبقى التركيز كاملاً على انسيابية الثوب وهيئتها الملكية.
جاءت هذه الإطلالة تجسيداً لمفهوم "التتويج". لقد وقفت إليسا على مدرج قرطاج لتعلن أنها لا تستحضر اسم الملكة "أليسار" الفاتحة فحسب، بل تعيد كتابة التاريخ بأسلوبها؛ إطلالة تاريخية بكل ما للكلمة من معنى، جمعت بين تركيس السطوة الفنية وإعادة المجد الهاجع، لتبقى قرطاج، كما كانت دائماً، مسرحاً تتوج عليه الملكات.
