بعد أسبوع واحد فقط من مغادرته Diesel في ميلانو، عاد غلين مارتنز إلى باريس ليقدّم عرضه الثاني للملابس الجاهزة لدار Maison Margiela، في مجموعة اختار لها عنواناً يلخّص جوهرها"Hard and Soft" أو «القاسي والناعم». لكن ما ظهر على المنصة كان أكثر تعقيداً من مجرد تناقض بين ملمسين؛ إذ بدا وكأن المصمم يعيد النظر في الرومانسية نفسها، بعدما ذبلت أزهارها وتحولت إلى جمال أكثر قتامة وغرابة.
رومانسية ذابلة
دخلت العارضات إلى مساحة تحاصرها جدران من الزهور الميتة والذابل.ترجم مارتنز فكرة «القاسي والناعم» إلى الملابس نفسها. ظهرت المعاطف والسترات وكأنها نُحتت من الطين، بهياكل صلبة وأجزاء تشبه الكورسيه في مقدمة التصميم، قبل أن تلين عند الياقات والطيّات والأكتاف.
وفي واحدة من أكثر الأفكار غرابة، ظهر الكورسيه خارجياً في فستان أبيض صُنع صدره من أدوات مائدة فضية مسطحة، فتحولت الأشياء اليومية إلى قطعة نحتية تلتف حول الجسد.
أناقة صارمة بوجه جديد
ورغم النزعة المسرحية، لم يتخلَّ مارتنز عن تلك الأناقة العملية التي يمكن ارتداؤها خارج المنصة. معطف أبيض بهيكل حاد، وقميص كاروهات مفتوح، وسروال خصره مرتفع مستوحى من ملابس التزلج، كشفت جميعها عن قدرة المصمم على إدخال الفكرة الغريبة إلى خزانة أكثر واقعية.
فساتين منحوتة
أما فساتين السهرة، فبدت كأنها خرجت من قاعة باروكية أكثر منها من خزانة معاصرة. أحد التصاميم حمل على صدره ما يشبه درعاً ضخماً من الفضة المجعّدة، فيما جاء فستان آخر منحوتاً بتفاصيل منسدلة وطبقات تتجمع حول الجسد قبل أن تنساب في كاب طويل.
ومارتنز لا يخفي علاقته بالبذخ؛ فهو، كما قال مازحاً، ليس مصمم الحد الأدنى، بل رجل يقضي وقته في الكنائس، حيث يجد الإلهام في العظمة والترف والزخرفة.
فكرة قوية... ولكنها قابلة للارتداء
وراء كل هذا الاستعراض، ظل سؤال آخر حاضراً: كيف يمكن تحويل الفكرة الفنية إلى ملابس تصل إلى جمهور أوسع؟ وهذه المعادلة تبدو أساسية في رؤية مارتنز لمارجيلا اليوم؛ أن يحمل كل تصميم فكرة واضحة، من دون أن يصبح غريباً إلى درجة تنفّر المرأة التي سترتديه.
بدا العرض الثاني لمارتنز كخطوة إضافية في إعادة تعريف Maison Margiela: لا تقليد للماضي، ولا قطيعة معه، بل بحث مستمر عن منطقة تلتقي فيها الفكرة بالملابس، والصلابة بالنعومة، والرومانسية بالظلام، والفن بالحياة اليومية.