في إطلالة جديدة، أرادت إليسا ان تطرق أبواب الترند مع زمن الثمانينات، ففتحت نافذة صغيرة على زمن مضى، وأدخلت منه نفحة واحدة فقط: تسريحة الشعر. أما كل ما عداها، فبقي ابناً لهذا الزمن، عصرياً، هادئاً، ومتصالحاً مع لغة الجمال الحالية.
وهنا تحديداً تكمن جمالية الصورة. إليسا لم تحاول أن تعيش الماضي من جديد، ولم ترتدِ الريترو كما لو أنها تعيد مشهداً قديماً بحذافيره، بل أخذت منه ما يكفي لاستحضار الحنين، ثم تركت للحاضر أن يكمل الحكاية.

تسريحة الـ«لوب» الحجمية، بشعرها البني الكستنائي وحركتها الناعمة، تستدعي في الذاكرة صور النجمات في العصور الذهبية، حين كان للشعر حضوره الطاغي وكان الحجم جزءاً من لغة الأنوثة. لكن إليسا تمنحها ملمساً أكثر خفة وطبيعية، فتبدو التسريحة وكأنها ذكرى قديمة عادت لتعيش اليوم، لا صورة من الماضي.
أما الوجه، فيبقى بعيداً عن أي محاولة لاستنساخ جمال الأمس. بشرة ناعمة، ألوان نيود هادئة، شفاه مطفأة، وعينان يحددهما الأيلاينر المجنح؛ تفاصيل تعرفها ذاكرة الريترو، لكنها هنا تأتي بلمسة أكثر صفاءً وأقل استعراضاً. إنها عينان تستعيران شيئاً من سحر النجمات القديمات، من دون أن تتخليا عن جمال إليسا المعاصر.
واللافت أن القميص الأسود الحريري الواسع يرفض بدوره أن يدخل في لعبة الاستعادة الكاملة. بقصته المتراخية وانسيابيته، ينتمي بوضوح إلى الموضة الحالية، ويمنح الإطلالة تلك الحرية التي تبحث عنها المرأة اليوم. لا مبالغة، لا تزويق زائد، فقط حرير أسود ينساب بهدوء ويترك للجمال أن يتكلم.

حتى العقد الألماسي الرقيق جاء كهمسة لا كصرخة. نقطة ضوء صغيرة حول العنق، تكفي لتكسر سواد الحرير وتضيف إلى الصورة ذلك البريق الأنثوي الذي لا يحتاج إلى شرح.
ربما أجمل ما في إطلالة إليسا أنها تذكرنا بأن الريترو الموضة لا تعيش على الحنين وحده، ولا يمكن لجمال الأمس أن يعود كما كان؛ ما يعود هو إحساسه، روحه، وبعض تفاصيله التي تجد لنفسها مكاناً جديداً في حاضر مختلف.
إليسا أخذت من الماضي حجم الشعر، وتركَت كل شيء آخر للحاضر. وبين الاثنين ولدت إطلالة لا تبدو كأنها تستعيد زمناً، بل كأنها تقول إن بعض الجمال لا يشيخ… بل يتغير شكله ويواصل العيش.
