TRENDING

شاكيرا تحول النجومية إلى بارقة أمل ..تتبرع ببناء 10 مدراس في كولومبيا أصابها الزلزال

شاكيرا تحول النجومية إلى بارقة  أمل ..تتبرع ببناء 10 مدراس في كولومبيا أصابها الزلزال


شاكيرا لا ترفع صوتها بالغناء والفن وحسب بل تحول نجوميتها إلى ساعد يدعم ويحمي. ففي اكثر اللحظات حزناً وضياعا وألماً قدمت شاكيرا العون ورسخت مكانتها لتكون المُعين للمتعبين.

شاكيرا تدعم ضحايا الزلزال

بعد الزلزال المدمر الذي ضرب غرب اكولومبيا في 10 أغسطس/آب بقوة 7.4 درجات، وخلّف مئات الضحايا ودماراً واسعاً في المنازل والمنشآت التعليمية، وصلت النجمة الكولومبية إلى كويبدو، عاصمة إقليم تشوكو، في زيارة مفاجئة حملت أكثر من رسالة تضامن. هناك، بين المدارس المتضررة والأطفال الذين وجدوا أنفسهم أمام مستقبل معلّق، أعلنت شاكيرا التزامها بالمساعدة في إعادة بناء 10 مدارس على الأقل، إلى جانب العمل على إعادة بناء جامعة تشوكو التكنولوجية.

لم تأتِ لتلتقط صورة.. بل لتعيد فتح الأبواب

دخلت شاكيرا إلى الأماكن التي أصابها الزلزال، التقت الأطفال واحتضنتهم، واستمعت إلى مخاوف المنطقة التي تعرفها جيداً. فـتشوكو ليست محطة جديدة في مسيرتها الإنسانية؛ إنها واحدة من المناطق التي ارتبط اسم مؤسستها Pies Descalzos بها على مدى أكثر من عقدين.

ولهذا بدا حضورها مختلفاً. لم تكن مجرد زيارة نجمة إلى منطقة منكوبة، بل عودة امرأة تعرف أن التعليم بالنسبة إلى أطفال المناطق الفقيرة ليس رفاهية يمكن تأجيلها إلى أن تنتهي الكارثة، بل هو أحد أهم جسور النجاة منها.

وكانت رسالتها واضحة: أكثر ما يقلقها هو أن تنتهي حالة الطوارئ، ثم تُنسى المدارس والأطفال. وقالت إن كل يوم يبقى فيه الطفل بعيداً عن المدرسة هو يوم يُفقد من مستقبله.


10 مدارس.. وجامعة تستعيد مستقبلها

من خلال Fundación Pies Descalzos ، وبالتعاون مع المحسن الأميركي هاورد بافيت، نجل الملياردير وارن بافيت، تعمل شاكيرا على تحريك عملية إعادة البناء. كما أعلنت تعهدات تمويلية للمشروع بقيمة مليون دولار من Global Citizen وLive Nation، إلى جانب 250 ألف دولار من بنك التنمية لأميركا اللاتينية والكاريبي CAF.

لكن المبادرة لا تتوقف عند بناء جدران جديدة. شاكيرا أعلنت أيضاً أنها ستكرّس جهودها لإعادة بناء جامعة تشوكو التكنولوجية، لأن المعركة في نظرها لا تتعلق فقط بعودة الأطفال إلى مقاعد الدراسة، وإنما بحماية الطريق الذي يقودهم لاحقاً إلى الجامعة والعمل والاستقلال.

شاكيرا والتعليم.. قصة بدأت قبل الزلزال بسنوات طويلة

ما يجعل هذه المبادرة أكثر صدقاً أنها ليست استجابة عابرة لحدث كارثي. فمنذ تأسيس Pies Descalzos، جعلت شاكيرا التعليم محوراً رئيسياً في عملها الإنساني، وساهمت المؤسسة في إنشاء ودعم مشاريع تعليمية للأطفال في المجتمعات الأكثر هشاشة في كولومبيا.

وفي تشوكو تحديداً، تمتد علاقتها بالمجتمع المحلي لأكثر من 20 عاماً، ما يجعل عودتها اليوم امتداداً لمسار طويل، لا حملة موسمية مرتبطة بالخبر العاجل.

لا نريد أن نترك تشوكو خلفنا

وراء الأرقام والتمويلات والمدارس المتضررة، ثمة قضية أكبر تعرف شاكيرا كيف تضع يدها عليها: المناطق الفقيرة غالباً ما تكون أول من يتلقى الصدمة وآخر من يحصل على فرصة التعافي.

ولهذا دعت النجمة الحكومات والمؤسسات الخاصة والجهات المانحة إلى مواصلة دعم تشوكو، محذرة من أن ينتهي الاهتمام بانتهاء حالة الطوارئ. فالزلزال قد يهدم مدرسة في لحظة، لكن آثار غياب التعليم يمكن أن تمتد لسنوات.

وهنا تحديداً تصبح مبادرتها أكثر من مشروع إعادة إعمار؛ إنها محاولة لمنع الكارثة من أن تتحول إلى مستقبل مسروق.

من المسرح إلى مقاعد الدراسة

لطالما عرفت شاكيرا كيف تصنع اللحظة أمام ملايين المشاهدين. لكن في كولومبيا، بعيداً عن الأضواء العالمية، اختارت أن تستخدم ذلك الحضور في اتجاه آخر: أن تجعل صوتها وسيلة للوصول إلى من لا صوت لهم.

قد لا تعيد أغنية بناء مدرسة، ولا تستطيع الشهرة وحدها أن تمحو آثار زلزال. لكن النجمة تستطيع أن تلفت أنظار العالم إلى مكان منسي، وأن تجمع المؤسسات والمانحين، وأن تجعل قضية أطفال في منطقة بعيدة حاضرة على أجندة العالم.

وهذا ربما هو الوجه الأكثر جمالاً للنجومية؛ أن تتجاوز حدود الصورة، وأن تترك خلفها شيئاً يبقى.

في تشوكو، لا تريد شاكيرا أن تبني مدارس من جديد فحسب، بل تريد أن تعيد للأطفال شيئاً أكبر من الصفوف والجدران: أن تعيد إليهم حقهم في الحلم.