عندما يصدح الصوت في مدرجات قرطاج التاريخية، لا يعود الصدى مجرد نغمٍ يتردد في الأفق، بل يصبح وثيقةَ خلودٍ تُكتب بأحرف من سحر وموهبة.
في ليلة استثنائية من ليالي المهرجان العريق، أطلّت المطربة مي فاروق بحضورٍ صوتي وبصري أسر المسرح والجمهور، مقدّمةً تجربةً فنية امتدت جذورها العميقة من شواطئ النيل وتاريخ القلاع وصولاً إلى أعتاب قرطاج.
فخامة الصوت والحضور
ارتقت مي فاروق المسرح بإطلالة سحرية اختارت فيها ثوباً ملكياً فاخراً باللون البيج الزهري من توقيع دار لبيروت (LaBourjoisie)؛ تصميمٌ بدا وكأنه كُتِب خصيصاً لملكةٍ تعتلي منبر الانتصار. تميز الفستان بقَصّة دراماتيكية راقية مطرزة بعناية، تعكس هيبة الوقوف أمام تاريخ قرطاج، بينما توّجت هذا الحضور بمجوهرات ماسية فاخرة من دار بولغاري (Bvlgari)، أضفت بريقاً مشعاً تلألأ تحت أضواء المسرح ورافق كل لفتةٍ وحركة.

ولم تكن الأناقة سوى المدى البصري الذي احتضن طاقةً صوتية هادرة؛ فقد غنّت مي فاروق بيقين الفنانة التي تدرك قيمة الوقوف على هذا المدرج التاريخي، متقلةً بين المساحات النغمية الصعبة بكل اقتدار، ليتحول صوتها إلى جسرٍ يربط بين أصالة الشرق وعظمة المسرح الأثري. لقد قدمت مي فاروق في قرطاج معادلةً جمالية مكتملة الأركان، مزجت فيها فخامة الموضة وسحر الألماس بعذوبة الصوت الذي لا يذوب ولا يمحوه الزمان.


