TRENDING
أخبار هواكم

«أيام لبنان السينمائية» تفتتح دورتها العاشرة في مونتريال... السينما جسراً بين لبنان والاغتراب

«أيام لبنان السينمائية» تفتتح دورتها العاشرة في مونتريال... السينما جسراً بين لبنان والاغتراب

 افتتحت «أيام لبنان السينمائية في كندا» دورتها العاشرة باحتفال أقيم في مسرح Symposia في Centre Mont-Royal في مونتريال، بحضور نخبة من الفنانين والسينمائيين والشخصيات الثقافية والرسمية، إلى جانب ممثلين عن الجالية اللبنانية وجمهور من محبّي السينما.


وتشكّل الدورة العاشرة، التي ينظمها مجتمع بيروت السينمائي، محطة بارزة في مسيرة امتدت على مدى عقد كامل من العمل على بناء جسور ثقافية بين لبنان وكندا من خلال السينما، وربط الوطن بالانتشار اللبناني عبر الفن والصورة والحكاية.


وتستمر فعاليات الدورة من 17 إلى 28 أيلول 2026، متنقلة بين مونتريال وأوتاوا ومنطقة تورونتو الكبرى، مع برنامج يضم ١٢ فيلماً طويلاً و ١٢٠ فيلماً قصيراً، في احتفالية واسعة بالسينما اللبنانية وصنّاعها.


وقدّمت حفل الافتتاح الإعلامية نسرين الظواهرة، في أمسية جمعت السينما والموسيقى والتكريم، وحملت في جوهرها رسالة المهرجان الأساسية: أن تكون السينما مساحة تحفظ الذاكرة والهوية، وتعيد وصل اللبنانيين في الوطن والاغتراب بعضهم ببعض.


*جورج خبّاز... تكريم لفنان يشبه لبنان*


وشكّل تكريم الفنان اللبناني جورج خبّاز، ضيف شرف الدورة العاشرة، المحطة الأبرز في حفل الافتتاح.


فقد منحه المهرجان جائزة تكريمية عن مجمل مسيرته الفنية تقديراً لمسيرة تركت بصمة استثنائية في المسرح والسينما والتلفزيون والموسيقى اللبنانية.


وفي لحظة رمزية حملت بعداً وطنياً وثقافياً، توشّح خبّاز أيضاً بوشاح « *سفير الدبلوماسية الثقافية للبنان* »، تقديراً لدوره في حمل الثقافة اللبنانية وقصصها وصورتها إلى العالم، ولما يمثله فنه من قدرة على مخاطبة اللبناني أينما كان.


وفي كلمته التكريمية، تحدث مؤسس ورئيس مجتمع بيروت السينمائي ومدير المهرجان الدكتور سام لحود عن جورج خبّاز بوصفه أكثر من مجرد فنان ناجح، مشيراً إلى أن أعماله باتت جزءاً من الذاكرة الثقافية والوجدانية للبنانيين.



وقال:


««نحن لا نكرّم الليلة فناناً استثنائياً فحسب، بل نكرّم ظاهرة فنية وإنسانية، ونكرّم ذاكرة وطن.»»


وتوقّف لحود عند قدرة خبّاز على التقاط تفاصيل الإنسان اللبناني العادي وتحويلها إلى شخصيات وحكايات تشبه الناس وبيوتهم وقلقهم وأحلامهم، ليختصر التكريم بعبارة:


«إذا سألنا أولادنا يوماً كيف كان شكل الفن اللبناني في زمننا، سنقول لهم: كان له وجه جورج خبّاز.»


كما شهد الحفل عرض مقتطفات من فيلم وثائقي من إنتاج مجتمع بيروت السينمائي وشركة بيريتوس للإنتاج يتناول مسيرة جورج خبّاز، بمشاركة مجموعة من أبرز الشخصيات الفنية والثقافية، من بينها نضال الأشقر، دريد لحّام، طلال حيدر، نادين لبكي ورفعت طربيه وغيرهم.


« *إذا كنّا شجراً، فلا ننسى العصافير* »


وفي كلمة حملت الكثير من العاطفة، تحدث جورج خبّاز عن لبنان والهجرة والعلاقة التي تجمع اللبنانيين المقيمين في وطنهم بأبناء الانتشار.


واستعان بصورة الشجر والعصافير المهاجرة للتعبير عن تجربتين طبعتا حياة أجيال من اللبنانيين: من بقي متجذراً في أرضه، ومن حملته الحياة إلى بلاد بعيدة.


وقال في رسالة تحوّلت إلى واحدة من أبرز صور الأمسية:


«إذا كنّا شجراً، فلا ننسى العصافير، وإذا كنّا عصافير، فلا ننسى الشجر.»


وهي صورة تختصر، في جانب كبير منها، رسالة «أيام لبنان السينمائية»: جمع من بقي ومن هاجر، ومنحهم مساحة مشتركة يلتقون فيها من جديد من خلال السينما.


*ستيفاني عطالله والجائزة الكبرى للفنان الفرنكوفوني*


وشهد حفل الافتتاح أيضاً تكريم الممثلة والمغنية اللبنانية ستيفاني عطالله، التي أصبحت أول فنانة تحصل على «الجائزة الكبرى للفنان الفرنكوفوني» – Le Grand Prix de l’Artiste Francophone.


وقد استُحدثت هذه الجائزة لمناسبة الدورة العاشرة، على أن تصبح تكريماً سنوياً يمنح لفنان أو فنانة أسهمت أعماله في تعزيز حضور الثقافة الفرنكوفونية وانتشارها عبر السينما أو التلفزيون أو المسرح أو الموسيقى والفنون.


وقدّمت الجائزة ميلاني بود (Mélanie Boude)، مندوبة الفرنسيين في الخارج عن دائرة مونتريال ومونكتون وهاليفاكس، ورئيسة جمعية France-Canada، في محطة عكست أحد الأبعاد الأساسية للمهرجان المتمثل في تعزيز الحوار الثقافي بين لبنان وكندا والعالم الفرنكوفوني.


*السينما... دبلوماسية ثقافية وحارسة للهوية*


كما شهدت الأمسية تقديم أعضاء لجنة التحكيم برئاسة كارولين قدسي، التي تحدثت عن قدرة السينما على حفظ الهوية والذاكرة وبناء الجسور بين الثقافات والمجتمعات.


من جهتها، استعرضت باتريسيا شمعون، نائبة رئيس مجتمع بيروت السينمائي – مكتب كندا، مسيرة عشر سنوات من حضور المشروع في كندا، مؤكدة دور السينما كأداة للدبلوماسية الثقافية ووسيلة لحماية الهوية وتعزيز التواصل بين الوطن والانتشار.


كما ألقى قنصل لبنان العام شربل نمر كلمة شدد فيها على أهمية التضامن والتعاون بين اللبنانيين في الاغتراب، وعلى الدور الذي تلعبه الثقافة في جمع اللبنانيين حول ما يوحّدهم.


وتخلّل الحفل أيضاً توجيه رسالة خاصة من رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، تناولت أهمية السينما اللبنانية والدور الثقافي الذي تؤديه «أيام لبنان السينمائية» في تعزيز التواصل بين لبنان وكندا.


*عشر سنوات... والسؤال نفسه: إلى أي مدى يمكن أن تصل الحكاية اللبنانية؟*


مشروع بدأ بفكرة حمل الأفلام اللبنانية إلى جمهور خارج الوطن، قبل أن يتحول مع السنوات إلى مساحة أوسع للقاء بين السينما اللبنانية والانتشار، وإلى منصة للتعريف بالمخرجين والفنانين اللبنانيين أمام جمهور دولي.


ومن خلال شبكته الدولية المتنامية، يسعى مجتمع بيروت السينمائي إلى توفير منصات مستدامة للسينمائيين اللبنانيين والعرب، ودعم المواهب الجديدة، واستخدام السينما كأداة فاعلة في الدبلوماسية الثقافية.


وتخلّل حفل مونتريال عدد من الفقرات الفنية، من بينها إطلالة للفنانة ميراي حرب، قبل أن تختتم الأمسية مع الفنان اللبناني Zef.


*من مونتريال إلى أوتاوا وتورونتو*


ويشكّل افتتاح مونتريال بداية رحلة سينمائية وثقافية تمتد على مدى اثني عشر يوماً في كندا.


ويحضر جورج خبّاز ضمن البرنامج السينمائي للدورة من خلال ثلاثة أفلام هي «غدي» و«يونان» و«Mille Secrets Mille Dangers».


وبعد مونتريال، تنتقل الاحتفالية إلى أوتاوا في 25 أيلول، مع حفل افتتاح واستقبال للنجوم، ثم إلى منطقة تورونتو الكبرى في 27 أيلول لإقامة حفل الافتتاح الخاص بالمدينة واستقبال ضيوف المهرجان.


وبعد عقد كامل على انطلاقها، تواصل «أيام لبنان السينمائية» الرهان على الفكرة التي وُلدت من أجلها: أن السينما قادرة على عبور المحيطات من دون أن تفقد جذورها، وأن الثقافة تستطيع أن تصل وطناً بانتشاره، وأن للحكاية اللبنانية مكاناً على شاشات العالم.


*عن «أيام لبنان السينمائية»*


«أيام لبنان السينمائية» هي مبادرة ينظمها مجتمع بيروت السينمائي، وتهدف إلى الترويج للسينما اللبنانية دولياً، ودعم السينمائيين والفنانين، وتعزيز التبادل الثقافي، وإعادة ربط اللبنانيين في الانتشار بإرثهم الثقافي وهويتهم من خلال السينما.