في مجموعتها الثانية لـFendi، اختارت ماريا غراتسيا كيوري أن تدفع بالأناقة في مجموعة ربيع وصيف 27 نحو مساحة أكثر صخباً وجرأة، حيث يلتقي البذخ بروح الـGlam Rock، وتتحول الأنوثة إلى موقف بصري لا يخضع لقالب واحد.
جاء العرض حاداً في تفاصيله، غنياً في خاماته، ومحمّلاً بتناقضات تجمع بين الإغراء والقوة، وبين الفخامة والراحة. وكأن كيوري أرادت أن تقول إن المرأة لا تحتاج إلى أن تختار بين أن تكون جريئة أو متحفظة، لافتة أو هادئة؛ فهي وحدها تقرر الصورة التي تريد أن تقدم بها نفسها.
الأسود يكتسب روح الروك
حضر الأسود بقوة في المجموعة، من الفساتين الطويلة ذات الفتحات المزينة بالحلقات المعدنية، إلى الفساتين المطرزة بالخرز والشرائط المتدلية التي منحت الحركة بعداً مسرحياً.
وفي مقابل هذه الإطلالات الداكنة، ظهرت معاطف تحمل زخارف هندسية مستوحاة من أسلوب أفغاني، بعضها جاء مرصعاً بتكوينات Fendi الهندسية، فيما تميز أحدها بالأسود وتفاصيل ذهبية أشبه بالزخارف العسكرية.
كما ظهرت شورتات حريرية قصيرة مزينة بالدانتيل، ارتُديت تحت حمالات صدر وقطع قميص مخططة، في تنسيق يوازن بين الجرأة والانضباط.
الأنوثة.. من يحدد حدودها؟
الفكرة الأكثر وضوحاً في عرض كيوري كانت "التحكم". فالملابس قد تكون كاشفة أو جريئة، لكنها لا تفرض على المرأة كيف يجب أن تظهر؛ بل تمنحها المجال لتقرر بنفسها حدود حضورها.
ظهرت إطلالات شفافة ذات فتحة عميقة عند الصدر، وأخرى مخصصة للمساء بدت أحزمتها وكأنها على وشك الانفلات، إلى جانب قطع أكثر حميمية مثل السراويل الداخلية القصيرة المزينة بالدانتيل باللون الوردي السلموني مع حمالة صدر متطابقة.
في المقابل، قدمت كيوري بدلاتها السوداء المصقولة التي تمنح حضوراً أكثر هدوءاً وثقة، وكأن المجموعة تترك للمرأة الخيار بين أن تلفت الأنظار وأن تحتفظ بمساحتها الخاصة
بين الجسد والآخر
عن الفكرة التي قادت المجموعة، تحدثت ماريا غراتسيا كيوري عن حوارات بدأت من الملابس الداخلية والجسد، ثم انتقلت إلى سؤال أكثر عمقاً: ماذا يحدث عندما نشارك أجسادنا مع شخص آخر؟
ومن هنا جاءت تأملاتها في الأنوثة وعلاقتها بتاريخ "شقيقات فندي"، لتتحول الملابس إلى مساحة للحديث عن الجسد والرغبة والهوية، لا باعتبارها موضوعات منفصلة عن الموضة، بل جزءاً من الطريقة التي تختار بها المرأة أن ترى نفسها وأن يراها الآخرون.
الفخامة المريحة
بعيداً عن الإغراء، احتفظت المجموعة بجانبها العملي. ظهرت كابّات بطابع نابليوني فوق جينز واسع ومهترئ، إلى جانب معاطف أوبرا فاخرة وحقائب Baguette مزينة بالترتر والشراريب، في مشاهد تحمل روح المسرح من دون أن تتخلى عن سهولة الحركة.
في عالم Fendi، يمكن للمعطف الفاخر أن يلتقي بالدنيم، ويمكن للحقيبة المزينة أن ترافق إطلالة أكثر عفوية، فيما تبقى المرأة هي مركز الصورة، لا مجرد عارضة لقطعة فاخرة.
فندي.. أناقة تترك للمرأة القرار
بهذه المجموعة، تقدم ماريا غراتسيا كيوري رؤية للأنوثة لا تقوم على صورة واحدة. هناك المرأة الجريئة، والهادئة، والمسرحية، والعملية؛ وهناك مساحة لكل واحدة منها كي تختار الطريقة التي تريد أن تُرى بها.