ماذا لو دخلت إلى المسرح وأنت لا تعرف كيف ستنتهي القصة؟ ماذا لو لم تكن النهاية وحدها قابلة للتغيير، بل الأحداث نفسها، والعلاقات بين الشخصيات، وحتى الشخصيات التي ستصبح في قلب الحكاية؟
هذه هي الفكرة التي تقوم عليها المسرحية اللبنانية التفاعلية «إخرتها شو؟ | It’s Up to You»، حيث لا يأتي الجمهور إلى المسرح ليشاهد قصة مكتوبة سلفًا، بل ليشارك في صناعتها.
«هالمرة… إنت المخرج.»
خلال العرض، تظهر أمام الجمهور خيارات مختلفة، ويصوّت الحاضرون مباشرة عبر هواتفهم. والنتيجة لا تبقى على الشاشة، بل تنتقل فورًا إلى الخشبة، حيث يلتزم الممثلون بالقرار، وتأخذ الأحداث مسارًا جديدًا.
وهنا تكمن المفاجأة: قد يشاهد الجمهور المسرحية في ليلة، ثم يعود في الليلة التالية ليجد نفسه أمام قصة مختلفة تمامًا.
من الشهرة إلى الحب والخيانة… الجمهور يختار الطريق
تنطلق الأحداث من عالم F Production، وهي شركة إنتاج فني تعمل على إنجاز مسلسل جديد، وسط مشاكل مهنية ومالية وشخصية متراكمة.
في هذا المكتب، نلتقي موظفين وفنانين ومخرجين وشخصيات لكل منها أسرارها وطموحاتها وعلاقاتها المعقدة، قبل أن يبدأ الجمهور بتغيير التوازن بينها قرارًا تلو الآخر.
ومن خلال شخصيات تنتمي إلى عالم الفن والسوشال ميديا، تفتح المسرحية مجموعة من القضايا والمواضيع التي تشبه عالمنا اليوم، من الهوس بالشهرة وتأثير السوشال ميديا، إلى الطموح والعلاقات العاطفية والخيانة والأسرار والمصالح الشخصية والصراعات المهنية والسلطة، وصولًا إلى الاختيارات التي يمكن أن تغيّر حياة الإنسان.
لكن لا يوجد مسار واحد لهذه القضايا.
فقد يختار الجمهور أن يأخذ القصة نحو الكوميديا، أو الرومانسية، أو الدراما، أو الصراع، أو الفضائح، وصولًا إلى أحداث قد تنتهي بقضية ومحكمة.
وفي كل مرة، يمكن لقرار واحد أن يقلب التوازن بين الشخصيات، أو يكشف سرًا، أو يغيّر علاقة، أو يجعل شخصية ثانوية تصبح محور الأحداث.
الجمهور لا يختار النهاية… بل يصنع القصة
وهذه تحديدًا هي النقطة التي تجعل «إخرتها شو؟» مختلفة.
فالتفاعل ليس مجرد تصويت على نهاية المسرحية، بل يشارك الجمهور في اتخاذ القرارات التي تصنع مسارها خطوة بخطوة.
ولهذه التجربة، تم تطوير Web App خاصة بالمسرحية، تتيح للحاضرين التصويت والتفاعل مباشرة من هواتفهم. وقد طوّر الدكتور سامر الزغبي والدكتور سالم الزغبي الجانب التكنولوجي والتفاعلي، ليصبح التصويت جزءًا أساسيًا من بنية العرض.
أما فكرة العمل وكتابته، فهي لجاد فيليب (Jad Phillip)، الذي طوّر عالمًا وشخصيات ومسارات متعددة تسمح للقصة بالتفرّع بحسب خيارات الجمهور.
وتتولى كوهاريغ كيربيان (Koharig Keropian) الإخراج، في تجربة إخراجية مختلفة، لأن فريق العمل لا يعرف مسبقًا أي طريق ستختاره القاعة في كل ليلة.
ليلة… ليست بالضرورة مثل ليلة أخرى
في «إخرتها شو؟»، لا يقتصر دور الجمهور على المشاهدة، بل يصبح جزءًا من عملية صناعة العرض. فكل تصويت يفتح احتمالًا جديدًا، وكل قرار يمكن أن يغيّر مسار الأحداث أو مصير إحدى الشخصيات.
وتنطلق عروض المسرحية على مسرح المدينة – الحمرا، ابتداءً من 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026، عند الساعة 8:30 مساءً، في تجربة تقوم فكرتها الأساسية على التفاعل المباشر بين الخشبة والجمهور، بحيث لا يكون مسار الحكاية ثابتًا بالكامل، بل يتحدد تدريجيًا وفق الخيارات التي تُتخذ خلال العرض.