تتجدّد بصمة الأناقة اللبنانية في هوليوود مع دار إيلي صعب (Elie Saab)، التي حضرت بقوة على السجادة الحمراء للنسخة السادسة من حفل «أكاديمي ميوزيوم غالا» (Academy Museum Gala)، من خلال ثلاث إطلالات اختارتها النجمات صوفيا فيرغارا، وجابرييل يونيون-وايد، وكيري واشنطن، لتكشف كل واحدة منها عن وجه مختلف من وجوه الدار الإبداعية.
بين الأنوثة المزدانة بالأزهار، والبريق الذهبي الآسر، واللمسات المعدنية ذات الطابع الهندسي، قدّمت التصاميم الثلاثة قراءة متنوّعة لجماليات الأزياء الراقية، مؤكدةً قدرة المصمم اللبناني على المزج بين الحرفية الدقيقة والحضور الاستثنائي الذي تتطلبه المناسبات السينمائية الكبرى.
أكاديمي ميوزيوم غالا: احتفاء بالسينما وإبداع صنّاعها
يُعدّ «أكاديمي ميوزيوم غالا» من أبرز المناسبات السنوية التي تجمع نجوم السينما وصنّاع الأفلام وشخصيات عالم الفن في لوس أنجلوس. وينظّمه متحف أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة لدعم رسالته في الاحتفاء بتاريخ السينما وحفظ إرثها، من خلال المعارض والعروض السينمائية والبرامج التعليمية. وقد أُقيمت نسخته السادسة في 17 أكتوبر 2026، وكرّمت المخرج والمؤلف الموسيقي جون كاربنتر، والممثل كولمان دومينغو، والنجمة الحائزة جائزة الأوسكار تشارليز ثيرون.
ومع تحوّل السجادة الحمراء إلى مساحة تلتقي فيها السينما بالموضة، شكّلت تصاميم إيلي صعب محطة لافتة، عكست تنوّع الأساليب التي تستطيع الدار تقديمها، من الرومانسية الغنية بالتفاصيل إلى البريق المعاصر.
صوفيا فيرغارا: أزهار البنفسج تحتفي بالأنوثة
اختارت الممثلة الكولومبية الأميركية صوفيا فيرغارا (Sofia Vergara)، التي اشتهرت عالمياً بدور غلوريا في المسلسل الكوميدي «Modern Family»، فستاناً من مجموعة الهوت كوتور لربيع وصيف 2026، جمع بين الدرامية والأنوثة بأسلوب ينسجم مع حضورها اللافت على السجادة الحمراء.
جاء التصميم بقصّة الكتف الواحد، مع أزهار بنفسجية مجسّمة تتوزّع على الكتف، فيما انسابت التطريزات النباتية الدقيقة باللون الأخضر الليموني على قماش شفاف مرصّع بالترتر والكريستال المتلألئ. وأبرزت القصّة انحناءات القوام، فيما أضاف الذيل الخفيف حركة انسيابية إلى الإطلالة.
لم تكن الأزهار مجرّد زينة على سطح الفستان، بل شكّلت العنصر البصري الأبرز فيه، مانحةً التصميم بُعداً فنياً يوازن بين رقة التفاصيل وقوة الحضور. وهكذا، بدت إطلالة فيغارا احتفاءً بالأنوثة الواثقة التي لا تتخلّى عن الفخامة.
جابرييل يونيون-وايد: بريق الذهب يلتقي بالتطريز اليدوي
أما الممثلة والمنتجة الأميركية جابرييل يونيون-وايد (Gabrielle Union-Wade)، المعروفة بأدوارها في أفلام مثل «Bring It On» و«Bad Boys II»، فاختارت من المجموعة نفسها فستاناً يراهن على وهج الألوان الدافئة وفخامة التفاصيل المطرّزة.
تألقت النجمة بتصميم ضيّق بقصّة حورية البحر، امتزجت فيه درجات النيود والذهبي في تدرّجات غنية، فيما جاءت فتحة الصدر عميقة بحمالات دقيقة، لتمنح الإطلالة توازناً بين الجرأة والرقي.
وتغطّى الفستان بتطريزات يدوية دقيقة من الخرز والأحجار اللامعة، التقطت الضوء مع كل حركة، وحوّلت القماش إلى سطح متوهّج يعكس البراعة الحرفية التي تشتهر بها دار إيلي صعب. هنا، لم يعتمد التصميم على القصّة وحدها لفرض حضوره، بل على تراكم التفاصيل الصغيرة التي صنعت مشهداً متكاملاً من البريق والفخامة.
كيري واشنطن: الفضة في صياغة هندسية معاصرة
في المقابل، اتجهت الممثلة الأميركية كيري واشنطن (Kerry Washington)، التي رسّخت مكانتها من خلال دورها في المسلسل الدرامي «Scandal»، إلى مقاربة أكثر حداثة، مرتديةً فستاناً من مجموعة خريف وشتاء 2026، جمع بين اللمعان المعدني والبناء الهندسي للتصميم.

اختارت واشنطن فستاناً باللون الفضي اللامع، بقصّة الرقبة الملتفة حول العنق (Halter Neck)، تزيّنها تفاصيل رقيقة على هيئة فيونكات، فيما أضفى تصميم البيبلوم عند الخصر حجماً مدروساً وبنية واضحة على الإطلالة. أما نقوش الدانتيل المعدني الشفافة، فمنحت التصميم عمقاً بصرياً، وأبرزت التباين بين خفة النسيج وقوة الخطوط.
تميّز هذا الخيار عن الإطلالتين السابقتين بابتعاده عن الزخارف النباتية والبريق الذهبي التقليدي، لمصلحة جماليات أكثر هندسية وعصرية. وهو ما كشف عن جانب آخر من لغة إيلي صعب، حيث تتحوّل الأقمشة والتطريزات إلى عناصر تشكيلية تستحضر ملامح المنحوتات الفنية.

إيلي صعب... ثلاث مقاربات وأناقة لبنانية عابرة للحدود
من أزهار البنفسج التي زيّنت إطلالة صوفيا فيرغارا، إلى التطريزات الذهبية المتلألئة التي اختارتها جابرييل يونيون-وايد، وصولاً إلى الخطوط الفضية الهندسية في فستان كيري واشنطن، قدّمت دار إيلي صعب ثلاث رؤى مختلفة للأناقة، يجمع بينها الاهتمام بالتفاصيل والحرفية العالية.
وتؤكد هذه الإطلالات أن قوة الدار اللبنانية لا تكمن في البريق وحده، بل في قدرتها على ابتكار هوية متجدّدة لكل تصميم، مع الحفاظ على توقيعها الخاص الذي يجمع بين الفخامة والرهافة الفنية. وعلى سجادة حمراء تحتفي بإرث السينما وأصحاب الإبداع فيها، تواصل الأزياء اللبنانية حضورها لغةً جمالية قادرة على عبور الحدود والوصول إلى منصّات التأثير العالمية.