تواصل جيجي حديد تأكيد مكانتها كواحدة من أبرز الوجوه التي تجيد تحويل عروض الأزياء إلى لحظات استعراضية آسرة، تجمع فيها بين الحضور الواثق والرشاقة والقدرة على إبراز روح التصاميم. وفي عرض فيكتوريا سيكريت (Victoria’s Secret)، تنقلت عارضة الأزياء العالمية بين إطلالتين متباينتين، استحضرت الأولى سحر الملائكة الكلاسيكي، فيما حملت الثانية إيقاعاً أكثر عصرية، احتفى بالألوان والضوء والحركة.
ولم تكن الأجنحة مجرد تفصيل مكمّل للأزياء، بل شكّلت عنصراً أساسياً في تكوين الإطلالتين، إذ منحت كل واحدة منهما شخصيتها الخاصة، وأبرزت التنوع الذي لطالما ميّز الهوية الاستعراضية لعروض الدار.
الأبيض الملائكي... سحر الكلاسيكية
في إطلالتها الأولى، ظهرت جيجي حديد بطابع ملائكي يستعيد الصورة الأيقونية التي ارتبطت بعروض فيكتوريا سيكريت. اختارت طقماً باللون الأبيض، تميّز بنعومة تفاصيله وقصّته الأنثوية، مع كورسيه من الدانتيل والتول أضفى على التصميم مزيجاً من الرقة والفخامة.
وجاءت المجوهرات البراقة التي انسدلت على الجسد لتمنح الإطلالة مزيداً من التألق، فيما استحوذت الأجنحة البيضاء الضخمة على الحضور، بريشها الغني وتفاصيلها اللامعة التي التقطت الضوء مع كل خطوة على المنصة.
وقد أعادت هذه الإطلالة إلى الذاكرة الصورة الكلاسيكية لملاك فيكتوريا سيكريت، حيث تلتقي الأنوثة الحالمة بالعناصر الاستعراضية الضخمة، في مشهد يقوم على التوازن بين نعومة الأبيض وقوة التفاصيل.
وبفضل حضورها الواثق، بدت جيجي منسجمة مع التصميم، مانحةً الأجنحة حركتها وحيويتها، لتتحول الإطلالة إلى لوحة تجمع بين الرومانسية والفخامة المسرحية.
الوردي واللبني... جرأة عصرية تحت الأضواء
في الإطلالة الثانية، انتقلت جيجي حديد إلى أجواء أكثر حيوية، مع طقم بتدرّجات الوردي واللبني الناعم، نسّقته مع تنورة طويلة من الشيفون انسدلت بخفة حول القوام، مضيفةً إلى المشهد حركة انسيابية تتناغم مع خطواتها.
لكن العنصر الأكثر لفتاً للأنظار تمثّل في الأجنحة ذات التصميم المبتكر، التي تزيّنت بقطع دائرية براقة عكست أضواء المنصة، لتمنح الإطلالة بُعداً بصرياً مختلفاً. ومع انعكاس الضوء على هذه التفاصيل، بدا التصميم أكثر حيوية، وكأن الأجنحة تتحول مع الحركة إلى مساحة متلألئة تتفاعل مع أجواء العرض.
وعلى عكس الإطلالة الأولى التي استندت إلى رمزية الأبيض وسحر الريش، قدّمت هذه الإطلالة مقاربة أكثر عصرية، تجمع بين الألوان الناعمة والبريق المعدني، فيما أضفت تنورة الشيفون لمسة من الخفة والأنوثة على الطابع الاستعراضي.
إطلالتان تكشفان تنوّع أسلوب جيجي حديد
بين الأجنحة الريشية البيضاء الضخمة والتفاصيل الدائرية اللامعة في الإطلالة الثانية، قدّمت جيجي حديد صورتين مختلفتين من عالم فيكتوريا سيكريت. الأولى احتفت بالإرث الكلاسيكي للدار وبجماليات الملاك التقليدي، فيما اتجهت الثانية نحو لغة بصرية أكثر حيوية، تتداخل فيها الألوان والانعكاسات مع الحركة.
ويبرز هذا التباين قدرة جيجي على التفاعل مع الأزياء الاستعراضية، حيث لا يقتصر دورها على تقديم التصميم، بل يمتد إلى إبراز تفاصيله ومنحه حضوراً حيوياً على المنصة.
وهكذا، جمعت الإطلالتان بين الرقة والجرأة، وبين سحر التفاصيل التقليدية وروح الابتكار، لتؤكدا أن أجنحة فيكتوريا سيكريت لا تزال تشكّل جزءاً أساسياً من هويتها البصرية، وأن حضور جيجي حديد يكتسب قوته من قدرتها على التنقل بين أكثر من أسلوب، مع الحفاظ على بصمتها الخاصة.