في زمن تتسابق فيه النجمات على ارتداء أحدث التصاميم وأكثرها إثارة، اختارت كيم كارداشيان أن تعود بالزمن إلى عام 1951، مرتدية فستاناً أرشيفياً نادراً من دار بالينسياغا Balenciaga، خلال حضورها حفل متحف الأكاديمية Academy Museum Gala في لوس أنجلوس. إطلالة جاءت كاستحضاراً لحقبة كاملة من الأناقة، حين كانت هوليوود تصنع أساطيرها على السجادة الحمراء، وكانت الأزياء الراقية تُترجم إلى تصاميم خالدة تتجاوز حدود الزمن.
الفستان الذي يعود إلى نحو 75 عاماً حمل توقيع كريستوبال بالينسياغا، مؤسس الدار وأحد أبرز الأسماء التي أعادت تعريف مفهوم الأزياء الراقية في القرن العشرين. وقد اختارت كيم هذه القطعة النادرة لتقدّم من خلالها مقاربة مختلفة للسجادة الحمراء، تقوم على قيمة التصميم التاريخي وحرفيته، بدلاً من الاكتفاء ببريق صيحات الموسم.
دانتيل عاجي وفيونكة وردية تخطف الأنظار
جاء الفستان بلون عاجي ناعم، من الدانتيل المزخرف بنقوش زهرية دقيقة، مع قصّة مكشوفة الكتفين تنسدل بانسيابية على القوام، مستحضرةً الأنوثة الكلاسيكية التي ميّزت تصاميم الأزياء الراقية في خمسينيات القرن الماضي.
أما التفصيل الأكثر لفتاً للأنظار، فكان شريط الساتان الوردي الفاتح الذي التفّ عند الصدر، قبل أن يمتد إلى الخلف ليشكّل فيونكة ضخمة تنسدل خلف الفستان، مضيفةً إلى التصميم حركة درامية ورومانسية في آنٍ واحد. هذا التباين بين رقة الدانتيل العاجي ولمعان الساتان الوردي منح القطعة شخصية متفردة، تجمع بين البساطة المدروسة والفخامة الاستعراضية.
وبدا التصميم شاهداً على براعة كريستوبال بالينسياغا في التعامل مع الأحجام والنسب، وتحويل التفاصيل إلى عناصر أساسية في بناء الإطلالة، من دون الحاجة إلى المبالغة في الزخرفة.
لو روش يعيد إحياء قطعة من أرشيف الموضة
خلف هذا الاختيار يقف خبير إطلالات المشاهير لو روش (Law Roach)، الذي نسّق إطلالة كيم كارداشيان، مستعيناً بقطعة أرشيفية نادرة من مجموعة الأزياء القديمة لدى Lily et Cie في لوس أنجلوس، المتخصصة في اقتناء الأزياء التاريخية الفاخرة.
ويحمل اللجوء إلى الأرشيف قيمة تتجاوز فكرة ارتداء فستان قديم؛ فهو يعيد تقديم تصميم وُلد في سياق تاريخي مختلف، ويمنحه حياة جديدة أمام جمهور معاصر. كما يسلّط الضوء على أهمية حفظ الأزياء الراقية بوصفها جزءاً من الذاكرة الثقافية والفنية، لا مجرد قطع مرتبطة بمواسم الموضة.
وفي هذه الإطلالة، بدا الفستان قادراً على إثبات حضوره بعد مرور عقود طويلة على ابتكاره، محتفظاً بجاذبيته من خلال جودة تنفيذه وفرادته، وهما من السمات التي أسهمت في ترسيخ مكانة بالينسياغا في تاريخ الأزياء الراقية.
تسريحة مستوحاة من هوليوود ومجوهرات من الألماس
ولم تقتصر الإحالة إلى الماضي على الفستان وحده، بل امتدت إلى التفاصيل الجمالية التي أكملت إطلالة كيم. فقد اختارت تسريحة شعر مرفوعة بحجم واضح، استحضرت أسلوب نجمات هوليوود في حقبتها الذهبية، فيما أضفت مجوهرات الألماس من Leviev وأقراط Zydo Italy بريقاً إضافياً على المشهد.
وجاء التنسيق منسجماً مع روح الفستان، إذ ترك مساحة لتفاصيل الدانتيل والفيونكة كي تتصدر الصورة، مع الحفاظ على حضور المجوهرات بوصفها عنصراً مكملاً للفخامة. هكذا، التقت الأزياء التاريخية بالجماليات الكلاسيكية في إطلالة بدت أقرب إلى استعادة صورة سينمائية من زمن آخر.
إليزابيث تايلور... مصدر إلهام يتجاوز الأناقة
تحمل الإطلالة أيضاً بُعداً شخصياً، في ضوء إعجاب كيم كارداشيان المعروف بإليزابيث تايلور، إحدى أبرز أيقونات هوليوود التي ارتبط اسمها بالأناقة الاستثنائية ومجموعات المجوهرات الشهيرة. وقد سبق لكيم أن شاركت في إنتاج عمل وثائقي تناول حياة الممثلة الراحلة، كما عبّرت في مناسبات سابقة عن تقديرها لإرثها الفني والجمالي.
ومن هنا، يمكن قراءة اختيار الفستان وتسريحة الشعر والمجوهرات باعتباره استحضاراً لروح تلك الحقبة، حيث كانت الأنوثة تُقدَّم من خلال القصّات المدروسة والتفاصيل الراقية والحضور الذي لا يحتاج إلى صخب كي يلفت الأنظار.
في المحصلة، إطلالة كيم كارداشيان في حفل متحف الأكاديمية بفستان قديم من خزانة بالينسياغا، حضرت كلقاءً بين تاريخ الأزياء الراقية وثقافة المشاهير المعاصرة. فبعد نحو 75 عاماً على ابتكاره، عاد التصميم إلى دائرة الضوء، ليؤكد أن بعض القطع لا تفقد قيمتها بمرور الزمن، بل تكتسب مع السنوات حكايات جديدة تجعلها أكثر حضوراً في ذاكرة الموضة.