TRENDING
مشاهير العرب

في الذكرى العاشرة على رحيله.. ملحم بركات بصمة فنية خالدة في تاريخ الأغنية اللبنانية

في الذكرى العاشرة على رحيله.. ملحم بركات بصمة فنية خالدة في تاريخ الأغنية اللبنانية

تحلّ في 28 أكتوبر/تشرين الأول ذكرى وفاة الموسيقار والمطرب اللبناني ملحم بركات، الذي رحل عام 2016 عن عمر ناهز 71 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا موسيقيًا غنيًا جمع بين الغناء والتلحين، ورسّخ حضوره واحدًا من أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل ملامح الأغنية اللبنانية والعربية.
وعلى امتداد مسيرته الفنية، نجح ملحم بركات في بناء هوية موسيقية خاصة، مستندًا إلى صوته المميز وشغفه بالتلحين، ليقدم أعمالًا لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور، رغم مرور سنوات على غيابه.

ملحم بركات.. من كفرشيما بدأت الحكاية

وُلد ملحم أنطوان بركات في بلدة كفرشيما اللبنانية، ونشأ في أسرة بسيطة كان للموسيقى حضور مبكر في حياتها. فقد كان والده يعمل في النجارة ويهوى العزف على العود، الأمر الذي أتاح له الاقتراب من هذا العالم منذ طفولته، إذ كان يستمع إلى والده ويتأمل حركات أصابعه أثناء العزف.
وخلال سنوات دراسته في مدرسة بلدته، بدأت موهبته الموسيقية تلفت الأنظار، ووصل صداها إلى الموسيقار حليم الرومي، الذي شجعه على تطوير قدراته الفنية ومواصلة طريقه في الموسيقى.
لاحقًا، التحق بركات بالمعهد الوطني للموسيقى، حيث درس على مدى أربع سنوات النظريات الموسيقية والصولفيج والغناء الشرقي والعزف على العود، قبل أن ينتقل إلى مرحلة الاحتراف ويبدأ مشواره الفني.

تجربته مع الأخوين رحباني وبناء هويته الفنية

شكّل انضمام ملحم بركات إلى فرقة الأخوين رحباني محطة مهمة في مسيرته، إذ أتاح له خوض تجربة موسيقية ومسرحية غنية، والمشاركة في أعمال مسرحية من بينها «الأميرة زمرد» و«الربيع السابع».
وبعد نحو أربع سنوات، قرر الابتعاد عن المدرسة الرحبانية والتوجه نحو تجربة مستقلة، ساعيًا إلى تكوين شخصيته الفنية الخاصة. وتمكن مع الوقت من ترسيخ أسلوبه الذي جمع بين قوة الأداء الصوتي والحس الموسيقي والقدرة على التلحين.

أشهر أغاني ملحم بركات وألحانه

كانت أغنية «الله كريم»، من كلمات توفيق بركات وألحان فيلمون وهبي، إحدى المحطات المبكرة في مشواره، قبل أن يقدّم مجموعة من الأعمال التي عززت مكانته بين أبرز المطربين والملحنين اللبنانيين.
ولم يقتصر إبداع بركات على أداء الأغاني، بل امتد إلى التلحين لعدد من الفنانين، من بينهم غسان صليبا، الذي لحّن له أغنية «يا حلوة شعرك داري»، إلى جانب تقديم ألحان ارتبطت بأسماء فنية بارزة، بينها نصري شمس الدين.
وتميّزت تجربته بالتمسك بالهوية الموسيقية اللبنانية، مع انفتاحه على تجارب موسيقية عربية مؤثرة، وفي مقدمتها تجربة الموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي ترك أثرًا في تكوينه الفني وأسلوبه في التلحين.

وفاة ملحم بركات ووداعه في كفرشيما

في 28 أكتوبر/تشرين الأول 2016، أسدل الستار على حياة ملحم بركات الفنية، بعدما فارق الحياة في مستشفى أوتيل ديو في بيروت إثر صراع مع المرض، عن عمر ناهز 71 عامًا، وفقًا للتاريخ الذي يرد في المصادر التي تشير إلى ولادته عام 1945.
وشُيّع جثمانه إلى مثواه الأخير في مدافن عائلته داخل كنيسة القديسين بطرس وبولس للروم الأرثوذكس في بلدته كفرشيما، المكان الذي شهد بداياته الأولى، وعاد إليه في رحلته الأخيرة.

إرث موسيقي يتجاوز سنوات الغياب

بعد مرور سنوات على رحيله، لا تزال أغنيات ملحم بركات وألحانه حاضرة في الوجدان الفني، مستعيدةً تجربة موسيقية جمعت بين خصوصية اللحن اللبناني وقوة الأداء، وأسهمت في إثراء المكتبة الغنائية العربية.
وفي ذكرى وفاته، يعود اسمه إلى الواجهة بوصفه فنانًا لم يكتفِ بالغناء، بل ترك بصمته أيضًا في عالم التلحين، ليبقى إرثه شاهدًا على مسيرة فنية تركت أثرًا واضحًا في تاريخ الموسيقى اللبنانية.