في عام 1931، أثارت الصحف المصرية ضجة واسعة بعنوان: "بنت الباشا التي هجرت الحريم لتشتغل بالتمثيل تقف أمام المحكمة" و"أولاد الذوات المشتغلون بالفن يتقاضون أمام المحكمة". القصة بدأت عندما قرر يوسف وهبي تحويل مسرحية "أولاد الذوات" إلى فيلم سينمائي، ورشح للبطولة الفنانة عزيزة أمير، ما أثار اعتراض زوجته آنذاك عائشة فهمي التي طالبت بأن تقوم بالبطولة "بنت ذوات حقيقية".
اختيار بهيجة حافظ
تدخلت بهيجة حافظ ووافقت على المشاركة بشرط ألا يتدخل المخرج في أي تفاصيل تخص أدائها. وافق يوسف وهبي والمخرج محمد كريم على هذا الشرط، وسافر الفريق إلى فرنسا لتصوير الفيلم. لكن مع الأيام، لاحظ المخرج أن صوت بهيجة وأدائها لا يناسبان الفيلم الناطق، ما دفعه لطلب استبعادها من الفيلم.
اندلاع القضية
عادت بهيجة إلى مصر ورفعت دعوى قضائية ضد يوسف وهبي ومخرج الفيلم محمد كريم، مطالبة بتعويض كبير عن فسخ العقد وزعم عدم صلاحية صوتها للفيلم. يوسف وهبي دافع عن موقفه أمام المحكمة، موضحًا أن الصوت ضعيف أو أجش عند استخدام أجهزة التسجيل، وأن القرار جاء حفاظًا على جودة الفيلم.
الحكم الأول والاستئناف
قضت المحكمة الأولية بضرورة إعادة العربون إلى يوسف وهبي، مع خصم مصاريف السفر والإقامة في باريس. لم ترضَ بهيجة بالحكم، فاستأنفته، وأصدرت المحكمة بعد ذلك حكمًا بإلغاء الحكم السابق وألزمت يوسف وهبي بتحمل مصاريف القضية وأتعاب المحاماة.
الفيلم وعرضه الأول
مرت الأيام حتى جاء موعد العرض الأول للفيلم في سينما "رويال"، حيث حدثت معركة عنيفة عطلت العرض لنصف ساعة، نتيجة انتشار خبر يفيد بأن بهيجة حافظ حاولت تعطيل الحضور. وفي اليوم التالي، تدخل أحمد عسكر، مدير أعمال يوسف وهبي، وقام بالاستعانة بشيخ لتخفيف التوتر، فيما ظل الجمهور ينتظر أمام شباك التذاكر.
هذه القضية تعد أول صدام قانوني كبير بين فنان ومخرج في مصر، وأظهرت التحديات المبكرة التي واجهها الوسط الفني بين متطلبات الإنتاج وحقوق الفنانين، وما زالت تُذكر كحادثة بارزة في تاريخ السينما المصرية.